وَمَعَ ذَلِكَ فَقَدْ أَخْرَجَنَا هَذَا الوَلْهَانُ مِنْ سَجَايَا أَهْلِ الإِيمَانِ بِقَوْلِهِ عَلَيْنَا: وَيَدَّعُونَ أَنْفُسَهُمْ مُؤْمِنِينَ وَلَيْسُوا بِمُؤْمِنِينَ، فَلَقَدْ صَحَّ فِيهِ قَوْلُ المَوْلَى الصَّادِقِ -عَزَّ عَزُّهُ- : مَنِ اغْتَابَ مُؤْمِناً فَقَدْ بَرِيءَ مِنَ اللهِ وَبَرِيءَ اللهُ مِنْهُ، وَمَنْ نَظَرَ فِي مَسَاوِئِهِمْ لَمْ يَقْبَلِ اللهُ حَسَنَاتِهِ، وَمَنْ نَظَرَ فِي مَحَارِمِهِمْ أَبْلَاهُ اللهُ بِالعَمَى، وَمَنْ مَشَى لَهُمْ بِسُوءٍ أَقْعَدَ، وَمَنْ شَهَّرَ بِهِمْ أُبْرِصَ.
ثُمَّ لَمْ يَرْضَ بِمَا قَطَعَ بِهِ عَلَيْنَا مِنَ الذَّمِّ وَتَبَلَّ بِهِ مِنَ الشَّتْمِ حَتَّى طَعَنَ عَلَى كَلِيمِ مُوسَى -عَزَّ عَزُّهُ- بِقَوْلِهِ: وَإِنَّ اللهَ قَالَ لِمُوسَى يَابْنَ آدَمَ تُحِبُّ المُؤْمِنِينَ وَلَسْتَ مِنْهُمْ وَتُبْغِضُ الكَافِرِينَ وَأَنْتَ مِنْهُمْ.
فَأَعُوذُ بِاللهِ مِنْ هَذَا القَوْلِ الَّذِي هُوَ الكُفْرُ الصُّرَاحُ وَالإِفْكُ المُبَاحُ الَّذِي تَقْشَعِرُّ مِنْهُ الجُلُودُ وَتَشْمَئِزُّ مِنْهُ القُلُوبُ لِمَا أُخْرِجَ بِهِ مُوسَى الَّذِي هُوَ اِسْمُ اللهِ الأَعْظَمُ وَحِجَابُهُ الأَكْرَمُ مِنْ جُمْلَةِ أَهْلِ الإِيمَانِ بِقَوْلِهِ: تُحِبُّ المُؤْمِنِينَ وَلَسْتَ مِنْهُمْ، وَأَدْخَلَهُ و العِيَاذُ بِاللهِ فِي جُمْلَةِ أَهْلِ الكُفْرِ بِقَوْلِهِ: وَتُبْغِضُ الكَافِرِينَ وَأَنْتَ مِنْهُمْ، تَعَالَى اِسْمُ اللهِ الأَعْظَمُ عَنْ فِرْيَةِ هَذَا الرَّجُلِ الأَثِيمِ وَإِنَّمَا هَذَا القَوْلُ فِي نَفْسِهِ وَاقِعٌ وَإِلَيْهِ عَائِدٌ وَرَاجِعٌ، كَمَا إِنَّهُ كَانَ يَتَظَاهَرُ بِالإِيمَانِ وَهُوَ مُنْطَوِي عَلَى الجُحُودِ وَالطُّغْيَانِ كَحَسَبِ الأَمْثَالِ وَالأَقْرَانِ الَّذِي وَصَفَهُمُ




