لِأَنَّهُمَا قَدْ تَعَاقَدَا حَالَ التَّعْلِيقِ عَلَى عَ مْ سٍ، وَهُوَ وُقُوعُ النُّطْفَةِ فِي الرَّحِمِ، وَأَقَلُّ مُدَّتِهِ سِتَّةُ أَشْهُرٍ لِلشَّيْخِ الكَبِيرِ وَفِي السَّابِعِ تُرْجَى السَّلَامَةُ، وَأَوْسَطُهُ تِسْعَةُ أَشْهُرٍ لِلشَّابِّ المُتَوَسِّطِ، وَلِلشَّابِّ الصَّغِيرِ سَنَتَيْنِ، وَلِكُلٍّ مِنْ هَذِهِ الثَّلَاثَةِ سَبَبٌ يُوجِبُ العِدَّةَ فِيهِ، وَيَجُوزُ عِنْدَنَا وُصُولُ الشَّابِّ الصَّغِيرِ الَّذِي قَدْ بَلَغَ الحُلُمَ وَالشَّابِّ المُتَوَسِّطِ وَالشَّيْخِ الكَبِيرِ، لِأَنَّ السَّيِّدَ عِيسَى أَوْحِيَ إِلَيْهِ وَهُوَ طِفْلٌ صَغِيرٌ، وَأُوحِيَ إِلَى السَّيِّدِ مُحَمَّدٍ وَهُوَ شَابٌّ، وَأُوحِيَ إِلَى مُوسَى وَهُوَ شَيْخٌ كَبِيرٌ.
وَلَنَا فِي ذَلِكَ مَثَلًا: كَبِيرٌ يُعَلِّمُهُ أُولُوا العِلْمِ وَالفَهْمِ يَدُلُّ عَلَى الوُجُودِ المُشْرِقِ لِكَوْنِ الأَنْوَارِ تَرَكْنَاهُ لِعَدَمِ إِقْرَارِ الخَصْمِ بِمُقْتَضَاهُ، وَيَجُوزُ عِنْدَنَا التَّعْلِيقُ لَيْلًا وَنَهَاراً.
وَأَمَّا السَّمَاعُ فَلَا يَجُوزُ نَهَاراً إِلَّا إِذَا كَانَ فِي دِهْلِيزٍ، وَبَعْدَ التَّعْلِيقِ فَلَا يَجُوزُ حَمْلُ النِّعَالِ، وَأَمَّا مُدَّةُ الرَّضَاعِ فَهِيَ عِنْدَنَا حَوْلَيْنِ كَامِلَيْنِ لِقَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿وَالْوَالِدَاتُ يُرْضِعْنَ أَوْلَادَهُنَّ حَوْلَيْنِ كَامِلَيْنِ ۖ لِمَنْ أَرَادَ أَن يُتِمَّ الرَّضَاعَةَ ۚ﴾(1)، وَقَدْ يَتَفَقَّهُ الطَّالِبُ فِي أَقَلَّ مِنْ ذَلِكَ.




