هَكَذَا وَيَدَّعُونَ أَنْفُسَهُمْ مُؤْمِنِينَ وَلَيْسُوا بِمُؤْمِنِينَ كَمَا قَالَ اللهُ لِمُوسَى -عَزَّ عَزُّهُ- : يَا بْنَ آدَمَ تُحِبُّ المُؤْمِنِينَ وَلَسْتَ مِنْهُمْ، وَتُبْغِضُ الكَافِرِينَ وَأَنْتَ مِنْهُمْ.
فَأَقُولُ وَأَعَتَاذُ بِاللهِ مِنْ هَوَاذِيرِ الكَذَّابِينَ الَّذِينَ يَرُومُونَ الِانْتِصَارَ بِالتَّخْرِيصِ وَالفُشَارِ، أَمَا عَلِمُوا أَنَّ الكِذْبَ لَا تَقُومُ بِهِ حُجَّةُ المُدَّعِينَ عِنْدَ المُحِقِّينَ وَلَا يَسْلُكُ فِي طَرِيقَةِ الصَّادِقِينَ، بَلْ هُوَ صَنْعَةُ المُنَافِقِينَ وَسَجِيَّةُ المُتَأَكِّلِينَ فِي الدِّينِ وَهُوَ رَأْسُ النِّفَاقِ وَطَرِيقُ الشِّقَاقِ، وَهَذَا الرَّجُلُ فَقَدْ جَعَلَهُ مَرْكَباً وَمَطِيَّةً فِي الجُلُوسِ وَالسَّفَرِ وَالغَيْبِ وَالحَضَرِ، فَبِئْسَ مَرْكَباً اِرْتَكَبَهُ الخَاطِئُونَ وَهُوَ أَهْزَلُ مَطِيَّةٍ اِمْتَطَاهَا الجَاهِلُونَ، وَمَا رَغِبَ هَذَا الرَّجُلُ بِذَلِكَ إِلَّا لِيَسُودَ عِنْدَ شَعْبِهِ بِمَا رَمَى بِهِ خَصْمَهُ مِنَ البُهْتِ وَالكُفْرِ مَعَ عَدَمِ السُّلُوكِ عَلَى جَادَّةِ أَهْلِ الصِّدْقِ فَحَقَّ فِيهِ قَوْلُ الحَقِّ تَعَالَى: ﴿وَيَوْمَ الْقِيَامَةِ تَرَى الَّذِينَ كَذَبُوا عَلَى اللَّهِ وُجُوهُهُم مُّسْوَدَّةٌ ۚ أَلَيْسَ فِي جَهَنَّمَ مَثْوًى لِّلْمُتَكَبِّرِينَ﴾(1)، وَمَا تَفُوَّهُ هَذَا الرَّجُلُ بِالكَذِبِ إِلَّا لِتَصْوِيرِ الكِبْرِ المُؤَدِّي لِلْهَوَانِ لِقَوْلِهِ تَعَالَى فِي الزَّبُورِ: مَنْ عَوَّدَ لِسَانَهُ الكَذِبَ أَهَنْتُهُ عِنْدِي.




