يَطُوفُ بِلَادَ صَافِيتَا غَرْباً وَشَرْقاً وَيَنُوشُ القَرَابِينَ وَيَحْرِمُ المَسَاكِينَ وَلَا أَحَدٌ فِي بِلَادَ صَافِيتَا يَجْتَرِيءُ أَنْ يَصْنَعَ صَنِيعاً أَوْ يُقَرِّبَ قُرْبَاناً أَوْ عِيداً بِغَيْرِ حُضُورِهِ حَتَّى ظَهَرَ الشَّيْخُ مُعَلَّا المَذْكُورُ فَأَزَالَهُ عَنْ رُتْبَتِهِ لِمَا رَأَى مِنْ ضَلَالِهِ وَشِقْوَتِهِ وَتَغْيِيرِهِ قَوَاعِدَ الدِّينِ وَسُنَنَ المُرْسَلِينَ، فَعِنْدَ ذَلِكَ اقْتَحَمَ السَّفَهَ وَالفُجُورَ وَارْتَكَبَ جَادَّةَ الغُرُورِ وَبَدَأَ يَشْنَعُ عَلَى الشَّيْخِ مُعَلَّا بِالقَوْلِ الشَّنِيعِ وَالكَلَامِ الفَظِيعِ وَالرَّأْيِ الوَضِيعِ وَاتَّهَمَهُ أَنَّهُ نَسَبَ القُرْآنَ إِلَى عُثْمَانَ بْنِ عَفَّانَ الَّذِي هُوَ بَابُ الكُفْرِ وَالطُّغْيَانِ وَالظُّلْمِ وَالعُدْوَانِ، وَحَاشَى شِيَمِ الشَّيْخِ مُعَلَّا مِنْ هَذِهِ التُّهْمَةِ، وَإِنَّهُ يَنْسِبُ النُّورَ إِلَى الظُّلْمَةِ، ثُمَّ إِنَّهُ لَمْ يَرْضَ هَذَا المَرْصُوصُ بِمَا تَكَلَّمَ مِنَ الكَلَامِ المَنْقُوصِ حَتَّى قَالَ عَلَى الشَّيْخِ مُعَلَّا أَيْضاً: وَإِنَّهُ يَحْضُرُ التِّلْمِيذَ فَيَأْخُذُ عَلَيْهِ العَهْدَ وَالمِيثَاقَ لِوَقْتِهِ بِغَيْرِ تَارِيخٍ وَلَا طَرِيقٍ يَعْرِفُهُ كَمَا جَرَتْ بِهِ عَوَائِدُ المُؤْمِنِينَ فِي مَجَالِسِهِمْ وَتَرْتِيبِهِمْ، لِأَنَّ التِّلْمِيذَ أَوَّلاً يَحْضِرُهُ وَالِدُهُ بَعْدَ الوَلِيمَةِ وَمَشُورَةِ الإِمَامِ وَالنَّقِيبِ إِلَى بَيْنَ يَدَيِ الإِمَامِ بِحُضُورِ الجَمَاعَةِ، فَإِذَا شَهِدُوا لَهُ الجَمَاعَةُ بِالِاسْتِحْقَاقِ فَيَأْمُرُهُ النَّقِيبُ أَنْ يَخْتَارَ لَهُ سَيِّداً يَشْرَبُ سُؤرَهُ وَيَخْدُمُهُ مُدَّةً غَيْرَ مَعْلُومَةٍ، وَيَتَعَلَّمُ مِنْهُ آدَابَ الدِّينِ وَخِدْمَةَ المُؤْمِنِينَ، وَيَأْمُرُ الإِمَامُ سَيِّدَهُ أَنْ يُعَلِّمَهُ قَوَاعِدَ الإِسْلَامِ وَالصَّلَاةِ وَالصِّيَامِ، وَمَرَّ فِي ذِكْرِ هَذِهِ الشُّرُوطِ المَعْلُومَةِ إِلَى أَنْ قَالَ: وَنَرْجِعُ فِي الشَّرْحِ إِلَى مَنْ ذَكَرْنَا فَإِنَّهُمْ لَا يَفْعَلُونَ




