الخِطَابَ وَالذَّمَّ وَالتَّحْذِيرَ وَالتَّخْوِيفَ، وَمَنْ عَقَلَ عَنْ مَوْلَاهُ حَقِيقَةَ التَّنْزِيلِ وَعَرَفَ التَّأْوِيلَ لَمْ يَنْسِبْ هَذِهِ الآيَاتِ وَنَظَائِرَهَا إِلَى الاِسْمِ وَهُوَ يَجِدُ فِي الكِتَابِ مَا يُبَايِنُهَا وَيَنْقُضُهَا، بَلْ يُفَرِّقُ مَابَيْنَ الخِطَابَيْنِ، فَدَلَّ الشَّيْخُ -قَدَّسَهُ اللَّهُ- أَنْ هَٰؤُلَاءِ السَّبْعَةَ عَشَرَ شَخْصٍ اسْتَحَقُّوا بِمَا اكْتَسَبُوا هَذَا الخِطَابَ وَالذَّمَّ وَالتَّحْذِيرَ، وَقَدْ وَجَدْنَا هَٰؤُلَاءِ المُنَبِّئِينَ مِنَ العَالَمِ العُلْوِيِّ النُّورَانِيِّ الَّذِي لَا يَجْرِي عَلَيْهِ مَايَجْرِي عَلَى عَالَمِ البَشَرِ مِنَ الغَلَطِ وَالسَّهْوِ وَالنِّسْيَانِ.
وَقَالَ الشَّيْخُ فِي فَصْلٍ آخَرَ مِنَ الرِّسَالَةِ: وَأَظْهَرَ الاِسْمُ مَا قَصَّهُ اللَّهُ عَنْهُ فِي كِتَابِهِ مِنْ قِصَّةِ آدَمَ أَبُو البَشَرِ.
وَفِي البَاطِنِ: إِنَّ المُخَاطَبَ بِالمَعْصِيَةِ وَالمُخَالَفَةِ وَالشَّجَرَةِ وَالأَكْلِ وَالهُبُوطِ مِنَ الجَنَّةِ كَانَ زَيْدُ بْنُ حَارِثَةَ وَهُوَ أَوَّلُ أَشْخَاصِ المُنَبِّئِينَ.
وَقَالَ الشَّيْخُ فِي فَصْلٍ آخَرَ مِنَ الرِّسَالَةِ: وَإِنَّ مَنْ أَهْلِ الصَّفَا مِمَّنْ دُعِيَ فِي أَوَّلِ قَالَبٍ مِنَ البَشَرِيَّةِ فَأَجَابَ مِنْ كُلِّ وُجُوهِ الحَقِّ وَأَنْكَرَ البَاطِلَ مِنْ كُلِّ الوُجُوهِ، فَصَفِيَ وَخَلَصَ وَصَارَ إِلَى سَمَاءِ الدُّنْيَا نُوراً زَاهِراً مَعَ الكَوَاكِبِ المُرْئية، يَسْمَعُ وَيَرَى وَلَا يَحْجُبُهُ شَيْءٌ عَنْ شَيْءٍ، وَلَا يَقْصُرُ عَنْ اسْتِمَاعِ شَيْءٍ وَلَا يَسْهُو، وَلَا يَغْلَطُ إِلَى آخِرِ الشَّرْحِ.




