وَقَالَ أَهْلُ الظَّاهِرِ إِنَّهُ آدَمُ ثَانِي، وَالَّذِي قَالَهُ مَتَّى وَمَرْقُسُ فِي الكِتَابِ إِنَّ الجَوْهَرَ وَالعَرَضَ وَاللِّسَانَ المُحَدِثَ بِهِ هُوَ المَسِيحُ وَهُوَ الشَّبحُ وَالخَيَالُ وَهُوَ الظَّاهِرُ مِنْ أَبِيهِ المَوْجُودُ لِطَالِبِيهِ حَامِلُ خِطَابِ العَالَمِينَ لِأُنْسِ المُحِقِّينَ فِيهِ إِشَارَةٌ لِلْمُسْتَرْشِدِينَ، وَهُوَ تَمَامُ الكَلِمَةِ الَّتِي أَلْقَاهَا لِمَرْيَمَ، وَهُوَ المَالِكُ لِلْمَلِكِ وَالعَالَمِ عَبِيدِهِ، وَإِنَّمَا السَّيِّدةُ مَرْيَمُ سِتْراً عَلَى ذَلِكَ.
هَذَا مَا سَنَحَ مِنْ ذِكْرِ الأَعْيَادِ العَرَبِيَّةِ وَالفَارِسِيَّةِ وَالرُّومِيَّةِ مِمَّا هُوَ عِنْدَنَا مَشْهُورٌ وَفِي كُتُبِنَا مَسْطُورٌ عَنِ الأَئِمَّةِ الظَّاهِرِينَ وَالأَنْبِيَاءِ وَالمُرْسَلِينَ وَمَنْ اِقْتَدَى بِهِمْ مِنَ المُؤْمِنِينَ العَارِفِينَ التَّابِعِينَ وَهُوَ عَنْهُمْ مَنْقُولٌ وَإِلَيْنَا مَبْذُولٌ خَلَفٌ عَنْ سَلَفٍ وَلَاحِقٌ عَنْ سَابِقٍ وَآخِرٌ عَنْ أَوَّلٍ، وَالفَضْلُ فِيهِ لِلسَّابِقِ، وَلَا يُدْرَكُ فَضْلَهُ اللَّاحِقُ، هَذَا مَا اعْتَقَدْنَاهُ عَنْهُمْ وَاسْتَمْدَدْنَاهُ مِنْ لَدُنْهُمْ مِنْ غَيْرِ تَبْدِيلٍ وَلَا تَغْيِيرٍ وَلَا تَقْدِيمٍ وَلَا تَأْخِيرٍ، وَلَا نَسْتَجِيزُ المِيقَاتَ اللَّيْلِيَّ نَهَاراً وَلَا النَّهَارِيَّ لَيْلاً وَلَا التَّقْدِيمَ وَالتَّأْخِيرَ إِلَّا لِلضَّرُورَةِ.
وَكَذَلِكَ اللَّيَالِي وَالأَيَّامُ الشَّرِيفَةُ الَّتِي تُوقِّعَتْ فِيهَا مَوَالِيدُ الأَنْبِيَاءِ وَالمُرْسَلِينَ وَالأَئِمَّةِ -عَزَّ عَزُّهُمْ- وَمَا أَظْهَرُوا مِنَ القُدُرِ وَالبَرَاهِينَ، فَنَحْنُ بِهَا مُقِرِّينَ وَبِشُرُوطِهَا عَامِلِينَ وَلِشَرْحِهَا فَاعِلِينَ وَلِخُطَبِهَا وَأَدْعِيَتِهَا حَافِظِينَ وَعَلَى أَسْرَارِهَا مُسْتَحْفِظِينَ، وَهِيَ عِنْدَنَا مَعْلُومةٌ وَفِي كُتُبِنَا مَرْسُومةٌ، وَلَوْ قَصَدْنَا




