يَجُوزُ فِي فِطَنِ أَرْبَابِ الفِطْانَةِ أَنَّ مُحْسِنَ الخَفِيُّ الَّذِي هُوَ أَحَدُ أَشْخَاصِ المِيمِ يُحْشَرُ فِي مَغَارَةِ أَرْضِيَّةٍ إِلَى يَوْمِ القِيَامَةِ وَلَا يَقُومُ إِلَّا فِي يَوْمِ نَوْرُوزٍ فَيَحْضُرُ لِمُشَاهَدَةِ المَوْلَى، وَهَذَا شَرْحٌ لَا بُدَّ لَهُ مِنْ مَعَانِي عِنْدَ الوَاقِفِينَ عَلَى حَقَائِقِ الأُصُولِ وَالمَبَانِي، وَلَوْ جَازَ رَسْمُهُ لَرَسَمْنَاهُ رَدّاً عَلَى هَذَا المُتَكَلِّمِ بِهَوَاهُ.
وَأَمَّا لَيْلَةُ المِيلَادِ فَهِيَ مَوْلِدُ السَّيِّدِ المَسِيحِ -عَزَّ عَزُّهُ- وَذَلِكَ فِي رَبْوَةِ ذَاتِ قَرَارٍ وَمَعِينٍ لِقَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿وَجَعَلْنَا ابْنَ مَرْيَمَ وَأُمَّهُ آيَةً وَآوَيْنَاهُمَا إِلَىٰ رَبْوَةٍ ذَاتِ قَرَارٍ وَمَعِينٍ﴾(1)، وَفِيهَا يَقُولُ السَّيِّدُ أَبِي عَبْدِ اللهِ الخَصِيبِيُّ -قَدَّسَهُ اللَّهُ- :
وَرَبْوَةٍ ذَاتِ قَرَارٍ وَمَعِينْ | بِهَا مَرْيَمُ وَلَدَتْ بِالغُلَامْ | |
بِعِيسَى المَسِيحِ فَدَيْتُ المَسِيحَ | وَإِنِّي بِهِ لَشَدِيدُ الغَرَامْ | |
وَمِعْرَاجُ أَحْمَدَ نَفْسِي الفِدَا | لِمِعْرَاجِهِ بَيْنَ هَاءٍ وَلَامْ |
وَفِي الهَاءِ وَاللَّامِ دَقِيقَةٌ وَإِشَارَةٌ لِأَهْلِ البَصِيرَةِ وَالعِبَارَةِ، وَبِالجُمْلَةِ فَإِنَّ قِصَّةَ مِيلَادِ المَسِيحِ مِنَ العَجَبِ، وَقَدْ أَوْضَحَ ذَلِكَ الشَّيْخُ الثِّقَةُ أَبُو الحُسَيْنِ مُحَمَّدُ بْنُ عَلِيٍّ الجُلِّيِّ فِي رِسَالَةِ المَسِيحِيَّةِ فِي البَابِ الأَوَّلِ فِي مَعْرِفَةِ ظُهُورِ المَسِيحِ مِنْ مَرْيَمَ وَهُوَ مَا خَبَّرَ بِهِ إِلْيَا صَاحِبُ السَّادَةِ المُمْتَحَنِينَ مِنْ أَرْضِ فِلَسْطِينَ وَالبَيْتِ المُقَدَّسِ وَطَبَرِيَا وَالشَّامِ وَكُرْسِيِّ المَغْرِبِ وَالإِسْكَنْدَرِيَّةِ وَالقَيْسَانِ، فَكَانَ مَا




