إِلَى أَنْ وَافَوْا بَابَ الغَارِ فَصَدَّهُمُ النَّسْجُ الرَّقِيقُ وَحُجِبُوا بِالحَيْرَانِ وَالتَّعْوِيقِ عَنْ رُؤْيَةِ التَّحْقِيقِ كُلَّ فَاسِقٍ وَزِنْدِيقٍ وَلَاحَ لِأَهْلِ التَّصْدِيقِ بَحْرٌ عَمِيقٌ بِجَانِبِ الغَارِ المَعْمُورِ تَعُومُ فِيهِ الجَوَارِي وَتَلْتَقَطُ مِنْهُ الدَّرَارِي، ثُمَّ بَزَغَ النُّورُ المُسْتَبِينُ لِأَهْلِ الهِدَايَةِ وَالتَّمْكِينِ مِنْ ذَلِكَ الغَارِ الحَصِينِ وَاسْتَهَلَّ الأَمِيرُ مِنَ الفِرَاشِ وَتَطَايَرَ إِلَيْهِ الفِرَاشُ إِلَى أَنْ كَانَ يَوْمُ عَاشُورَ الحُرَّمُ وَالمَوْسِمُ المُعَظَّمُ الَّذِي أَظْهَرَ فِيهِ السِّبْطُ الشَّهِيدُ الغَيْبَةَ بِالقَتْلِ الوَاقِعِ بِالرِّجْسِ الضَّالِ المُضِلِّ وَهُوَ الَّذِي سَنَّهُ وَجَنَّاهُ فَلَحِقَ بِهِ وَبِمَنْ تَواَلَّاهُ، وَلَحِقَ بِتِلْكَ النُّورِ الزِّيَادَةِ وَالعَظَمَةِ وَتَنَاقَصَتِ الظُّلْمَةِ وَانْكَشَفَ الحِجَابُ المَسْتُورُ، وَمِثْلُهُ تَاسِعُ رَبِيعِ الأَوَّلِ فَقَدْ فَازَ مَنْ عَلَى العِلْمِ وَالعَمَلِ بِهِ عَوَّلَ، وَفِيهِ مَقْتَلُ الدَّلَّامِ الَّذِي هُوَ أَصْلُ الأَنْصَابِ وَالأَزْلَامِ، وَالقَوْلُ فِيهِ مَشْهُورٌ كَمَا هُوَ فِي يَوْمِ عَاشُورَ.
وَكَذَلِكَ لَيْلَةُ النِّصْفِ مِنْ شَعْبَانَ فِي كُلِّ عَصْرٍ وَأَوَانٍ فَإِنَّ فِيهَا يُفْرَقُ الأَمْرُ الحَكِيمُ عِنْدَ تَجَلِّي العَلِيِّ العَظِيمِ وَذَلِكَ مِنْ غُرُوبِ شَمْسِهَا إِلَى طُلُوعِ فَجْرِهَا لِلْمُشَاهِدِينَ لَهُ بِعَيْنِ الحَقِيقَةِ وَالكَمَالِ، وَمَحْجُوبٌ عَنْ أَهْلِ الجَهَالَةِ وَالضَّلَالِ وَفِيهَا قَتْلُ ضَلَالٍ وَوَبَالٍ وَأُبِيدَا بِالخِزْيِ وَالنَّكَالِ وَانْجَلَتِ الظُّلْمَةِ عَنْ بَصَرِ المُبْصِرِينَ عِنْدَ أُفُولِهِمْ فَلَا تَرَى، وَأَشْرَقَ النُّورُ الوُجُودُ المُسْتَنِيرُ لِمَا ذَرَأَ وَبَرَأَ فَقَسَمَ لَهُمْ رِزْقَهُمْ وَوَقَاهُمْ حِسَابَهُمْ مِنْ عَامٍ إِلَى عَامٍ.




