وَكَذَلِكَ العِيدُ الخَطِيرُ المُسَمَّى بِيَوْمِ الغَدِيرِ المَنْسُوبِ إِلَى خُمٍّ وَهُوَ مَجْمَعُ المَاءِ المُنْضَمِّ الَّذِي غَادَرَتْهُ السُّيُولُ فَأَلْحَتْهُ العُقُولُ فَبَدَا بِالانْفِجَارِ لِئَلَّا تَشْرَبَهُ الفُجَّارُ وَهُوَ اليَوْمُ الثَّامِنَ عَشَرَ مِنْ ذِي الحِجَّةِ الَّذِي أَظْهَرَ فِيهِ السَّيِّدُ المِيمُ التَّسْوِيغَ لِمَا أَتَتْهُ آيَةُ التَّبْلِيغِ فَبَلَّغَ وَنَصَحَ وَأَشْهَرَ وَأَفْصَحَ بِقَوْلِهِ: مَنْ كُنْتُ مَوْلَاهُ فَهَذَا عَلِيٌّ مَعْنَاهُ، فَحَقَّقَ نُطْقَهُ وَاسْتَيْقَنَ نُصْحَهُ الرَّجُلُ السَّعِيدُ، وَكَذَّبَ قَوْلَهُ وَافْتَتَنَ بِدُعَائِهِ الشَّقِيُّ البَلِيدُ.
وَكَذَلِكَ يَوْمُ المُبَاهَلَةِ وَهِيَ الدِّعَاءُ عَلَى الظَّالِمِ بَيْنَ سَائِرِ العَوَالِمِ وَذَلِكَ لِمَا اِسْتَحْكَمَ الحَادِي وَالعِشْرِينَ مِنْ ذِي الحِجَّةِ لِإِثْبَاتِ الحُجَّةِ تَحَرَّكَتْ أَهْلُ المَدِينَةِ بِالإِعْتِدَادِ وَالزِّينَةِ لِمُبَاهَلَةِ السَّيِّدِ النَّاطِقِ بِاسْتِعْلَامِ الحَقَائِقِ، فَاسْتَعْلَنَ النُّورُ الأَزْهَرُ عِنْدَ الكَثِيبِ الأَحْمَرِ بِإِزَاءِ القُبَّةِ العَتِيقَةِ وَأَضَاءَتِ اللَّوَائِحُ النُّورَانِيَّةُ مِنْ دَاخِلِ العَبَاءَةِ القَطْوَانِيَّةِ اِمْتِحَاناً لِلْعِصَابَةِ النَّجْرَانِيَّةِ كَامْتِحَانِ العَوَالِمِ النُّورَانِيَّةِ فَأَذْعَنُوا بِالتَّضَرُّعِ وَإِنَابَةِ أَهْلِ الإِقْرَارِ وَالإِجَابَةِ.
وَلَمَّا تَنَاهَتِ العِشْرِينَ وَالتِّسْعَةِ وَأَظْلَمَتِ البُقْعَةُ تَحَرَّكَتْ ذَوَاتُ الظُّلْمَةِ عَلَى نَبِيِّ الأُمَّةِ فَدَخَلَ النَّبِيُّ المَشْهُورُ إِلَى غَارِ النُّورِ وَجَلَسَ مَكَانَهُ عَلَى فِرَاشِهِ الإِمَامُ الغَالِبُ عَلِيُّ بْنُ أَبِي طَالِبٍ، فَلَمَّا هَجَمُوا الدَّارَ اسْتَهَلَّ لَهُمْ صَاحِبُ الأَنْوَارِ وَفِي يَدِهِ ذُو الفَقَارِ فَاسْتَيْأَسُوا وَرَجَعُوا بِطَلَبِ الآثَارِ مِنَ النَّبِيِّ المُخْتَارِ




