مَعْرِفَتِهِ عَنْ غَيْرِ مُسْتَحِقِّيهَا، فَحِينَئِذٍ تُبْلَى السَّرَائِرُ وَيَعْبُدُوهُ جَهْراً فِي المَآذِنِ وَالمَنَابِرِ، وَالفِطْرُ الَّذِي أَمَرَهُمْ بِإِخْرَاجِهِ هُوَ التَّصْرِيحُ بِالتَّوْحِيدِ لَهُ لِمَا أَوْرَاهُمْ مِنْ زِيَادَةِ الكَشْفِ عِنْدَ التَّجَلِّي بِاللُّطْفِ، وَشَخْصُ الفِطْرِ فَهُوَ السَّيِّدُ المِيمُ -عَزَّ عَزُّهُ- ، وَإِنَّمَا جَعَلَ هَذَا العَيْدُ أَوَّلَ الأَعْيَادِ لِأَنَّ السَّيِّدَ مُحَمَّدٌ هُوَ أَوَّلُ الأَعْدَادِ وَكَذَلِكَ الأَضْحَى وَهُوَ عَاشِرُ ذِي الحِجَّةِ وَهُوَ اليَوْمُ الَّذِي لَا يَثْبُتُ حَجِيجُ الحَاجِّينَ بِدُونِ التَّعَلُّقِ بِصِحَّةِ مَعْرِفَةِ لَيْلَةِ عَرَفَةَ عَلَى الجَبَلِ المَشْهُورِ الَّذِي تَعَارَفَ بِرَحْبِهِ أَهْلُ النُّورِ عِنْدَ الإِعْتِرَافِ بِالشَّخْصِ المُتَجَلِّي لَهُمْ بِالنُّورِ فَاسْتَمَعُوا كَلَامَهُ وَشَاهَدُوا مَقَامَهُ وَحَقَّقُوا أَعْلَامَهُ، فَجُوزِي عِارِفِيهِ بِقَبُولِ الأَعْمَالِ وَحُسْنِ الإِيصَالِ وَجُوزِي الشَّاكِّينَ فِيهِ المُنْكِرِينَ تَجَلِّيهِ بِالنَّحْرِ وَإِهْرَاقِ الدِّمَاءِ فِي المَوْضِعِ الَّذِي سَبَقَ لَهُمْ فِيهِ الإِنْكَارُ وَأُجْرِيَ عَلَيْهِمُ السَّنَةُ إِلَى يَوْمِ الرَّجْعَةِ البَيْضَاءَ وَالكَرَّةِ الزَّهْرَاءَ وَكَشْفِ الغِطَاءِ وَظُهُورِ القَائِمِ الَّذِي هُوَ شَخْصُ هَذَا اليَوْمِ بِالسَّيْفِ وَإِهْرَاقِ دِمَاءِ أَهْلِ العِنَادِ وَالحَيْفِ حَتَّى لَا يَبْقَى عَلَى وَجْهِ الأَرْضِ نَجَاسَةٌ وَلَا خِيَانَةَ كَنَاصِرٍ وَأَقْرَانِهِ، وَهُوَ قَوْلُهُ تَعَالَى: ﴿ثُمَّ رَدَدْنَا لَكُمُ الْكَرَّةَ عَلَيْهِمْ وَأَمْدَدْنَاكُم بِأَمْوَالٍ وَبَنِينَ وَجَعَلْنَاكُمْ أَكْثَرَ نَفِيرًا﴾(1)، وَقَوْلُهُ تَعَالَى: ﴿يَسْأَلُكَ النَّاسُ عَنِ السَّاعَةِ ۖ قُلْ إِنَّمَا عِلْمُهَا عِندَ اللَّهِ ۚ وَمَا يُدْرِيكَ لَعَلَّ السَّاعَةَ تَكُونُ قَرِيبًا﴾(2).
1سورة الاسراء الاية 6
2سورة الأحزاب الاية 63




