السَّيِّدُ أَبِي عَبْدِ اللهِ -قَدَّسَهُ اللَّهُ- فِي رِسَالَتِهِ حِينَ سُئِلَ عَنِ السَّنَةِ وَالاِثْنَيْ عَشَرَ شَهْراً وَعَنْ شَهْرِ رَمَضَانَ فِيهَا وَعَنِ الثَّلَاثِينَ يَوْماً وَعَنِ الثَّلَاثِينَ لَيْلَةً لِيَالِيهِ، غَنِيَّنَا عَنْ شَرْحِهَا فِي هَذَا المَوْضِعِ، هَذَا مَا رَتَّبَهُ السَّيِّدُ أَبِي عَبْدِ اللهِ -قَدَّسَهُ اللَّهُ- .
وَهَاهُنَا إِشَارَةٌ دَقِيقَةٌ يَسْتَعْمِلُهَا العَارِفُ وَيَلْحَظُهَا مِنْ قَوْلِ رَسُولِ اللهِ -عَزَّ عَزُّهُ- حِينَ قَالَ أَصْحَابُهُ: يَا رَسُولَ اللهِ، قَدْ ذَهَبَ رَمَضَانُ، فَقَالَ -عَزَّ عَزُّهُ- : رَمَضَانُ لَا يَذْهَبُ وَلَا يَجِيءُ وَلَا لَهُ عِوَضٌ، بَلْ شَهْرُ رَمَضَانَ يَذْهَبُ وَيَجِيءُ عِوَضاً، فَلَا تَقُولُونَ رَمَضَانُ فَإِنَّكُمْ وَاللهِ مَا تَدْرُونَ مَا رَمَضَانُ، وَلَكِنْ قُولُوا شَهْرُ رَمَضَانَ، فَإِنَّمَا تَشْهَدُونَ الشَّهْرَ، وَأَمَّا رَمَضَانُ فَمَا تَقْدِرُونَ أَنْ تَشْهَدُونَهُ ثُمَّ ذَكَرَ مِنْ شَرَفِهِ وَفَضْلِهِ مَا يَزِيدُ العَارِفُ رَغْبَةً وَشَوْقاً إِلَى أَنْ قَالَ: أَوَّلُهُ شَهَادَةٌ وَأَوْسَطُهُ رِفَاعَةٌ وَآخِرُهُ مَعْرِفةٌ، فَمَنْ فَهِمَ الرَّمْزَ فَقَدْ ظَفِرَ بِالكَنْزِ، وَمَنْ وَقَفَ عِنْدَ الجِدَارِ فَمَا اسْتَكْمَلَ المَدَارَ.
وَقَدْ قِيلَ: إِنَّ لَفْظَةَ رَمَضَانَ تَارِيخُ مَا بَيْنَ غَيْبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ الحَسَنِ الحُجَّةِ -عَزَّ عَزُّهُ- إِلَى حِينَ ظُهُورِهِ بِالكَشْفِ، فَلِذَلِكَ جَعَلَ صِيَامَهُ فَرِيضَةً، وَهُوَ فِي البَاطِنِ كِتْمَانُ مَعْرِفَتِهِ إِلَى حِينَ ظُهُورِهِ كَشْفاً، فَعِنْدَهَا يُؤْذَنُ لِعِبَادِهِ بِالتَّصْرِيحِ بِمَعْرِفَتِهِ وَالإِعْلَانِ بِوِلَايَتِهِ وَيُرْفَعُ عَنْهُمُ التَّقِيَّةُ الَّتِي أُمِرُوا بِهَا وَهِيَ كِتْمَانُ




