الأَعْيَادِ وَبَيَّنَهُ عَلَى التَّرْتِيبِ وَالقَوَاعِدِ الأَصْلِيَّةِ الدَّاخِلَةِ فِي حُكْمِ الأَشْهُرِ الاِثْنَيْ عَشْرِيَّةَ المَنْصُوصِ عَلَيْهَا فِي مُحْكَمِ الكِتَابِ عَلَى لِسَانِ خَيْرِ البَرِيَّةِ بِقَوْلِهِ: ﴿إِنَّ عِدَّةَ الشُّهُورِ عِندَ اللَّهِ اثْنَا عَشَرَ شَهْرًا فِي كِتَابِ اللَّهِ يَوْمَ خَلَقَ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ مِنْهَا أَرْبَعَةٌ حُرُمٌ ۚ ذَٰلِكَ الدِّينُ الْقَيِّمُ ۚ فَلَا تَظْلِمُوا فِيهِنَّ أَنفُسَكُمْ ۚ وَقَاتِلُوا الْمُشْرِكِينَ كَافَّةً كَمَا يُقَاتِلُونَكُمْ كَافَّةً ۚ وَاعْلَمُوا أَنَّ اللَّهَ مَعَ الْمُتَّقِينَ﴾(1)، فَعَرَفْنَا وَعَلِمْنَا أَنَّ أَشْهُرَ السَّنَةِ اِثْنَيْ عَشَرَ شَهْراً لَا تَزِيدُ وَلَا تَنْقُصُ عَلَى اخْتِلَافِ التَّوَارِيخِ وَالأَلْسُنِ وَاللُّغَاتِ، وَيَكْفِي العَارِفُ لَفْظَةُ شَهْرٍ فَإِنَّهُ إِنَّمَا سُمِّيَ الشَّهْرُ شَهْراً لِلاشْتِهَارِ وَالبَيَانِ، وَالشَّاهِدُ بِذَلِكَ قَوْلُهُ تَعَالَى: ﴿فَمَن شَهِدَ مِنكُمُ الشَّهْرَ فَلْيَصُمْهُ ۖ﴾(2) فَقَوْلُهُ: شَهِدَ، بِمَعْنَى نَظَرَ أَيْ مَنْ نَظَرَ مِنْكُمُ الشَّهْرَ فَلْيَصُمْهُ يَعْنِي فَلْيَكْتُمْهُ عَنْ غَيْرِ أَهْلِهِ وَعَارِفِيهِ، هَذَا فِي بَعْضِ البَوَاطِنِ.
ثُمَّ قَالَ الشَّابُّ الثِّقَةُ: فَأَوَّلُ التَّوَارِيخِ سَنَةُ الفُرْسِ بِلُغَةِ الفُرْسِ (أَفْرُوزْدَبِرْمَاهْ وَأَزْدِبِهِمِشْتَمَاهْ وَجِرْوَادَمَاهْ) وَمَا يَلِيهِ مِنْ أَشْهُرِ السَّنَةِ، وَأَوَّلُ يَوْمٍ مِنْهُ يَوْمُ النَّوْرُوزِ، وَأَوَّلُ سَنَةِ الرُّومِ كَانُونَ الأَوَّلُ وَكَانُونُ الثَّانِي وَشُبَاطُ وَآذَارُ وَفِي العَشْرِ الأَخِيرِ مِنْ كَانُونَ الأَوَّلِ أَظْهَرَ السَّيِّدُ المَسِيحُ الوِلَادَةَ، وَأَوَّلُ السَّنَةِ العَرَبِيَّةِ فِي القُبَّةِ المُحَمَّدِيَّةِ المُحَرَّمُ وَمَنْ يَلِيهِ مِنَ الشُّهُورِ، وَأَوَّلُ سَنَةِ المُوَحِّدِينَ أَعْنِي الطَّائِفَةَ الخَصِيبِيَّةَ الجَلِيلة شَهْرُ رَمَضَانَ وَهُوَ أَوَّلُ الشُّهُورِ عَلَى مَا رَتَّبَهُ




