هَذَا الكِتَابِ المَذْكُورِ بِإِسْنَادٍ صَحِيحٍ عَنْ شُيُوخِهِ القُدَمَاءِ وَعَنِ الأَئِمَّةِ وَالأَنْبِيَاءِ -عَزَّ عَزُّهُمْ- ، وَمَوَالِيدِهِمْ فِيهَا، وَقَدْ نَطَقَ القُرْآنُ العَظِيمُ بِهَا جَهْراً، وَقَرَّتْ بِفَضْلِهَا سَائِرُ الكُتُبِ وَالرُّسُلِ وَجَمِيعُ الأَوْلِيَاءِ وَالصَّالِحِينَ أُمِرُوا بِفِعْلِهَا، وَهَؤُلَاءِ الفِرْقَةُ تَرَكُوهَا اِعْتِمَاداً وَجَعَلُوا لَهُمْ أَعْيَاداً غَيْرَهَا مِنْ تِلْقَاءِ أَنْفُسِهِمْ، يَجْعَلُونَ أَوَّلَ يَوْمٍ مِنَ الشَّهْرِ العَرَبِيِّ عِيداً، وَيَوْمَ الأَرْبَعَةَ عَشَرَ مِنْهُ عِيداً، وَيَوْمَ التَّاسِعِ وَالعِشْرِينَ مِنْهُ عِيداً فَقُلْتُ لَهُمْ: يَا لَيْتَ شِعْرِي مِنْ عِلْمِكُمْ هَذَا أَمْ عَلَى اللهِ تَفْتَرُونَ؟ فَقَالُوا لِي: تَكُونُ المُؤْمِنِينَ مُجْتَمِعِينَ فِي السَّمَاءِ وَنَحْنُ نَجْتَمِعُ فِي الأَرْضِ مِثْلَمَا يَجْتَمِعُونَ فَقُلْتُ لَهُمْ: هَلْ أَتَاكُمْ أَوْ عِنْدَكُمْ بِهَذَا دَلِيلٌ أَوْ شَيْخٌ أَوْ كِتَابٌ عَلَّمَكُمْ هَذَا أَمْ هَذَا افْتِرَاءٌ مِنْ عِنْدِكُمْ؟
فَأَقُولُ: أَمَّا هَذَا القَوْلُ الَّذِي رَمَانَا بِهِ وَالبُهْتُ الَّذِي نَسَبَنَا إِلَيْهِ مِنَ التَّغْيِيرِ وَالتَّبْدِيلِ فِي أَمْرِ هَذِهِ الأَعْيَادِ المَذْكُورَةِ وَالمَوَاسِمِ المَشْهُورَةِ فَلَيْسَ هُوَ شَأْنُنَا وَلَا شَأْنُ سَادَاتِنَا وَإِخْوَانِنَا، بَلْ بِحَوْلِهِ تَعَالَى دَائِماً سَالِكِينَ المَسْلَكَ الوَاضِحَ وَمَتْجَرُنَا فَهُوَ المَتْجَرُ الرَّابِحُ، وَثَابِتِينَ عَلَى مَا رُسِمَ مِنْ لَدُنِ السَّادَةِ السَّالِفِينَ وَالعِصَابَةِ المُوَحِّدِينَ مِنَ الأَعْيَادِ وَالمَوَاسِمِ وَالقَوَانِينَ مِنْ مَوَالِيدِ الأَنْبِيَاءِ وَالأَئِمَّةِ وَمَا أَظْهَرُوهُ لِمَوَالِيهِمْ وَتَابِعِيهِمْ مِنَ الهُدَى وَالبَيِّنَاتِ وَالقُدَرِ وَالمُعْجِزَاتِ وَالتَّصْرِيحِ وَالإِعْلَانِ وَالكَشْفِ وَالبَيَانِ مِمَّا أَفْصَحَ عَنْهُ الشَّابُّ الثِّقَةُ أَبُو سَعِيدٍ مَيْمُونُ بْنُ القَاسِمِ الطَّبَرَانِيُّ -قَدَّسَهُ اللَّهُ- فِي كِتَابِ مَجْمُوعِ




