وَنَحْنُ بِحَوْلِ اللَّهِ تَعَالَى وَحُسْنِ تَوْفِيقِهِ نَشْرَحُ مَعْنَى هَذَا الخِطَابِ الَّذِي حَصَلَ لِآدَمَ -عَزَّ عَزُّهُ- فِي ظَاهِرِ الأَمْرِ وَبَاطِنِهِ، لَا كَمَا يَزْعُمُ هَذَا الجَاهِلُ المُرْتَابُ الَّذِي لَا عِلْمَ لَهُ بِمَا رَأَى وَلَا بِمَا غَابَ.
وَهُوَ مَا رَوَاهُ شَابُّ العِلْمِ أَبُو سَعِيدٍ مَيْمُونٌ -قَدَّسَهُ اللَّهُ- المَكْنُونُ فِي كِتَابِ البَحْثِ وَالدَّلَالَةِ فِي مُشْكِلِ الرِّسَالَةِ فِي الفَصْلِ الثَّالِثِ مِنْهُ وَهُوَ قَوْلُهُ: قَالَ الشَّيْخُ الخُصَيْبِ صَاحِبُ الرَّأْيِ المُصِيبِ عِنْدَ ذِكْرِ المُنَبِّئِينَ وَالآيَاتِ الَّتِي أَوْقَعَهَا بِهِ مِنَ القُرْآنِ العَظِيمِ وَهُوَ قَوْلُهُ تَعَالَى: ﴿وَلَقَدْ أُوحِيَ إِلَيْكَ وَإِلَى الَّذِينَ مِن قَبْلِكَ لَئِنْ أَشْرَكْتَ لَيَحْبَطَنَّ عَمَلُكَ وَلَتَكُونَنَّ مِنَ الْخَاسِرِينَ * بَلِ اللَّهَ فَاعْبُدْ وَكُن مِّنَ الشَّاكِرِينَ﴾(1)، وَقَوْلُهُ تَعَالَى: ﴿وَلَا تَجْعَلْ يَدَكَ مَغْلُولَةً إِلَىٰ عُنُقِكَ وَلَا تَبْسُطْهَا كُلَّ الْبَسْطِ فَتَقْعُدَ مَلُومًا مَّحْسُورًا﴾(2)، وَقَوْلُهُ تَعَالَى: ﴿وَلَوْلَا أَن ثَبَّتْنَاكَ لَقَدْ كِدتَّ تَرْكَنُ إِلَيْهِمْ شَيْئًا قَلِيلًا﴾(3)، وَقَوْلُهُ تَعَالَى: ﴿أَلَمْ يَجِدْكَ يَتِيمًا فَآوَىٰ * وَوَجَدَكَ ضَالًّا فَهَدَىٰ * وَوَجَدَكَ عَائِلًا فَأَغْنَىٰ﴾(4)، وَنَظَائِرُ هَذِهِ الآيَاتِ.
ثُمَّ قَالَ الشَّيْخُ -قَدَّسَهُ اللَّهُ- : فَهَذَا هُوَ خِطَابُ الاِسْمِ لِمَنْ هُوَ دُونَهُ مِنَ السَّبْعَةِ عَشَرَ المُنَبِّئِينَ الَّذِينَ أَرْسَلَهُمُ الرَّسُولُ فَاسْتَحَقُّوا بِمَا اكْتَسَبُوا هَذَا




