وَكَذَا قَالَ الشَّابُّ الثِّقَةُ -قَدَّسَهُ اللَّهُ- : نَحْنُ مَعَاشِرَ المُؤْمِنِينَ قَدْ وَصَفْنَا مَا عَرَفْنَا وَعَبِدْنَا مَا وَجَدْنَا وَتَحَقَّقْنَا فَوَحَّدْنَا، فَمَنْ جَهِلَ مَوْجُوداً مَرْئِيّاً مَعَ وُجُودِ قُدْرَتِهِ كَانَ كَافِراً، وَالأَوْلَى أَنْ يَجْهَلَ مَالَا يَرَى وَلَا يُوجَدُ، لِأَنَّ كُلَّ مَوْجُودٍ مَعْرُوفٌ وَكُلَّ مَعْرُوفٍ مَوْصُوفٌ، وَكُلَّ مَعْدُومٍ مَفْقُودٌ، وَكُلَّ مَفْقُودٍ مَجْهُولٌ هَذَا مَا تَلَقَّيْنَاهُ عَنْ شُيُوخِنَا وَسَادَاتِنَا وَرَأَيْنَاهُ فِي كُتُبِهِمْ مَسْطُورٌ وَفِي رِوَايَاتِهِمْ مَشْهُورٌ وَعَنْهُمْ مَنْقُولٌ وَمَأْثُورٌ وَهُوَ سِرُّ دِينِنَا وَاعْتِقَادِنَا وَمَضْمُونُ رَأْيِنَا وَاعْتِمَادِنَا وَأَصْلُ طَرِيقَةِ آبَائِنَا وَأَجْدَادِنَا.
فَهَلْ فِي هَذَا القَوْلِ نُكْرَانٌ أَوْ يُنْسَبُ مُعْتَقِدُهُ إِلَى الجَهْلِ وَالحِرْمَانِ فَوَاللهِ مَا أَنْصَفَنَا هَذَا المُجْتَرِيء بِمَا أَحَلَّنَا بِهِ مِنَ المَحَلِّ الزَّرِيِّ ثُمَّ تَهَجَّمَ عَلَيْنَا هَذَا المُتَهَجِّمُ بِمَا هُوَ أَهْلُهُ وَتَكَلَّمَ فِينَا بِمَا هُوَ شَكْلُهُ إِلَى أَنْ قَالَ: وَهَؤُلَاءِ الجَمَاعَةُ اتَّخَذُوا لَهُمْ أَعْيَاداً مَاهِيَ فِي كُتُبِ التَّوْحِيدِ وَهِيَ غَيْرُ أَعْيَادِ الشِّيعَةِ وَلَا هِيَ مَذْكُورَةٌ فِي مَجْمُوعِ الأَعْيَادِ العَرَبِيَّةِ وَالفَارِسِيَّةِ وَالرُّومِيَّةِ الَّذِي صَنَّفَهُ الشَّابُّ الثِّقَةُ أَبُو سَعِيدٍ مَيْمُونُ بْنُ القَاسِمِ الطَّبَرَانِيُّ -قَدَّسَهُ اللَّهُ- وَمَا رَوَاهُ فِيهِ عَنِ السَّادَةِ السَّالِفِينَ -قَدَّسَهُمُ اللَّهُ- وَبَيَّنَ فِيهِ مُشْكِلَهَا وَأَصْلَهَا وَشَرْحَ لِكُلِّ يَوْمٍ مِنْهَا شَرْحاً وَأَثْبَتَ خُطَبَهَا وَأَدْعِيَتَهَا، وَمَا يُوجِبُ عَلَى كُلِّ مُؤْمِنٍ أَنْ يَعْمَلَ بِهَا وَأَشْهَرَ فَضْلَ النَّفَقَةِ فِيهَا عَلَى المُؤْمِنِينَ وَجَزِيلَ الثَّوَابِ مِنَ اللهِ تَعَالَى، وَلِأَيِّ سَبَبٍ كَانَتْ وَلِأَيِّ شَيْءٍ وَعَدَ صَانِعَهَا الأَجْرَ وَالثَّوَابَ دُونَ غَيْرِهَا، وَجَمَعَهَا فِي




