مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

قلائد الدرر وبهجة الصور - الشيخ حسين الأحمد

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 167 من 475

يَعْدِلُ عَلَى آخِرِهِمْ وَأَوْسَطِهِمْ، وَكَمَا عَدَلَ عَلَى المَلَائِكَةِ كَذَلِكَ يَعْدِلُ عَلَى الآدَمِيِّينَ، قَالَ السَّائِلُ: فَكَيْفَ طَوَّلَ عَلَى العِبَادِ وَلَمْ يُنَادِيهِمْ مِنْ مَوْضِعٍ وَاحِدٍ بِلَا تَفْرِيقٍ، يَعْنِي لِمَ لَا يُظْهِرُ ظُهُوراً وَاحِداً لَا إِخْتِلَافَ فِيهِ وَلَا غَيْبَةَ لَهُ؟ قَالَ العَالِمُ: فَإِذَا كَانَتِ القُدْرَةُ لِلْقَادِرِ فَعَلَى النَّاسِ أَنْ يُجِيبُوهَا مِنْ حَيْثُ جَاءَتْ وَيُصَدِّقُوهَا مِنْ حَيْثُ ظَهَرَتْ وَإِنِ اخْتَلَفَتِ الصُّوَرُ فَلَمْ تَخْتَلِفِ القُدَرُ.

فَهَذَا مِنْ أَدَلِّ دَلِيلٍ عَلَى بَقَاءِ القُدْرَةِ وَنَفْيِ الصُّورَةِ وَالصِّفَةِ المَوْجُودَةِ فِي أَعْيُنِ البَشَرِ وَإِنَّ الأَسْمَاءَ وَالصِّفَاتِ أُوضِعَتْ لِلْتَعْرِفَةِ، وَهُوَ فِي حَقِيقَةِ ذَاتِهِ مُسْتَغْنٍ عَنْهَا كَوْنَهَا عِبَارَةً أَوْجَدَهَا لِحَاجَةِ المَخْلُوقِينَ إِلَيْهَا لِيَدْعُوا بِهَا خَالِقَهُمْ لِأَنَّكَ إِذَا قُلْتَ اللهُ فَهُوَ اِسْمٌ، وَإِذَا قُلْتَ الرَّحْمَنُ فَهُوَ صِفَةٌ، فَالعَاجِزُ الَّذِي رَأَيْنَاهُ فَهُوَ مَنْسُوبٌ إِلَى الصُّورَةِ، وَالقُدْرَةُ الَّتِي ظَهَرَتْ مَنْسُوبَةٌ إِلَى الأَزَلِ القَادِرِ.

وَقَدْ قَالَ صَاحِبُ كِتَابِ حُجَّةِ العَارِفِ: إِنَّ الصِّفَةَ تَنُوبُ مَنَابَ الاِسْمِ وَتَسُدُّ مَسَدَّهُ وَتُؤَدِّي عَنْ مَعْنَى الإِشَارَةِ وَالدَّلَالَةِ بِأَنَّ البَشَرِيَّةَ لَمْ يَكُنْ لَهَا حَقِيقَةٌ لِأَنَّهُ لَا بُدَّ لِكُلِّ جِسْمٍ مِنْ ظِلٍّ إِذَا قَامَ فِي الشَّمْسِ و لا فَيَّاً فِي القَمَرِ وَقَدِ اجْتَمَعَتِ الأُمَمُ عَلَى أَنَّ العَيْنَ لَمْ يَكُنْ لَهُ ظِلٌّ فِي الشَّمْسِ وَلَا فَيٌّ فِي القَمَرِ وَلَمْ يُرَ لَهُ نَجْوَى، وَكَذَلِكَ حِجَابُهُ الَّذِي هُوَ السَّيِّدُ المِيمُ، وَهَذَا بِإِجْمَاعِ كَافَّةِ

الصفحة 167 من 475