مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

قلائد الدرر وبهجة الصور - الشيخ حسين الأحمد

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 165 من 475

ذَهَبَ إِلَى إِتْهَامِ أَخْصَامِهِ فِي نَفْيِ الُوُجُودِ البَشَرِيِّ المُشْرِقِ لِكَوْنِ الجِبِلَّةِ البَشَرِيَّةِ بِالصُّورَةِ الأَنْزَعِيَّةِ وَذَلِكَ لِمَا أَنَّهُمْ نَزَّهُوا بَارِيهِمْ عَنِ الدُّخُولِ تَحْتَ حُكْمِ الحَوَاسِّ وَعَنْ أَنْ تَقَعَ عَلَيْهِ حَقِيقَةُ التَّصْوِيرِ فِي الأَجْنَاسِ، وَمَا كَانَتْ إِشَارَتُهُمْ بِذَلِكَ إِلَّا لِيَنْفُوا التَّصْوِيرَ عَنِ المَعْبُودِ بَعْدَ إِثْبَاتِ الُوُجُودِ، لِأَنَّهُ لَا يَجُوزُ فِي فِطَنِ العُقُولِ إِنَّهُ إِذَا كَانَ أَوْرَانَا ذَاتَهُ بِصِفَةٍ تُشَاكِلُ صِفَاتِنَا وَهَيْئَةٍ تُضَاهِي هَيْئَاتِنَا لُطْفاً بِنَا وَإِينَاساً لَنَا لِيُفْهِمَنَا وَيُعْلِمَنَا أَنْ لَا نُثْبِتَ تِلْكَ الصِّفَةَ عَلَيْهِ إِذْ هِيَ صِفَةُ الإِنْسَانِ وَعِلَّةُ المَعْلُولِ، لِأَنَّ الصُّورَةَ الأَنْزَعِيَّةَ وَإِنْ رَأَيْنَاهَا بَشَرِيَّةً فَهِيَ فِي الحَقِيقَةِ نُورَانِيَّةٌ وَإِنَّمَا رَأَيْنَاهَا بَشَرِيَّةً لِعِلَّةِ المِزَاجِ الَّتِي فِينَا كَالنَّاظِرِ فِي المِيَاهِ وَالزُّجَاجِ فَإِنَّهُ يَرَى نَظِيرَ صُورتِهِ، وَالشَّاهِدُ بِذَلِكَ قَوْلُ مَوْلَانَا الرِّضَا -عَزَّ عَزُّهُ- : إِنَّ الَّذِي عَايَنْتُمُوهُ بِأَبْصَارِكُمْ إِنَّمَا هُوَ ظَاهِرٌ لَكُمْ بِحَسَبِ مَا أَنْتُمْ، لِأَنَّكُمْ لَا تَفْهَمُوا عَنْ خِلَافِكُمْ.

وَقَالَ -عَزَّ عَزُّهُ- : إِنَّ الَّذِي عَايَنْتُمُوهُ بِأَبْصَارِكُمْ هُوَ اللهُ بِإِضَافَتِهِ إِلَى القُدْرَةِ، وَلَيْسَ هُوَ اللهُ بِإِضَافَتِهِ إِلَى الصُّورَةِ، لِأَنَّ مَنْ تِلْكَ صُورَتُهُ عَلَى الحَقِيقَةِ فَلَا يَسْتَطِيعُ أَنْ يُظْهِرَ المُعْجِزَ، وَمَنْ أَظْهَرَ المُعْجِزَ فَلَيْسَ تِلْكَ صُورَتُهُ فِي الحَقِيقَةِ بَلْ هِيَ صُورَةُ الإِنْسَانِ العَاجِزِ.

الصفحة 165 من 475