فَلَوْ تَبَصَّرَ هَذَا الهَائِمُ المُقَصِّرُ الهَجَّامُ المُتَحَيِّرُ فِي مَعْنَى مَا تَقَرَّرَ تَأَوَّهَ وَتَحَسَّرَ عَلَى مَا أَسْلَفَ مِنَ الإِنْكَارِ وَعَلِمَ أَنَّهُ فِي إِعْتِقَادِهِ مَخْصُومٌ وَفِيمَا ادَّعَاهُ مَأْثُومٌ.
وَإِنِّي أَقُولُ حَقّاً: إِنَّ مَا تَفَوَّه عَلَيْنَا بِهَذِهِ الأَقَاوِيلِ وَتَقَوَّلَ عَلَيْنَا بِهَذِهِ الأَبَاطِيلِ الَّتِي هِيَ دَلَالَةُ النَّفْيِ وَالتَّعْطِيلِ إِلَّا لِمَرَضِ الشَّكِّ الَّذِي أُشْحِنَ بِهِ حَيْزُومُهُ الوَارِدُ مِنْ قِبَلِ الجَهْلِ المُرْدِي المُسْتَوْلِي عَلَى تَامُورِهِ، فَانْعَكَسَتْ أَنْوَارُ بَصِيرَتِهِ عَنِ الإِسْتِعْدَادِ لِقَبُولِ إِشْرَاقَاتِ شُمُوسِ الحَقِّ فِي وُجُودِهِ وَتَنْوِيرِهِ فِي المَحَلِّ الأَثِيرِ الَّذِي لَا يَلْحَقُهُ الإِضْمِحْلَالُ وَالتَّغْيِيرُ، فَأَثْبِتْ عَلَى بَارِئِهِ العَلِيِّ الكَبِيرِ التَّسْخِيرَ وَالتَّقْدِيرَ وَعَلَى اِسْمِهِ وَحِجَابِهِ الأَعْظَمِ، وَعَلَى بَابِهِ الأَكْرَمِ وَأَيْتَامِهِ المُصْطَفَيْنَ وَعَوَالِمِ قُدْسِهِ أَجْمَعِينَ المَوْصُوفِينَ بِالهِدَايَةِ وَالتَّمْكِينِ لِقَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿وَعَلَامَاتٍ ۚ وَبِالنَّجْمِ هُمْ يَهْتَدُونَ﴾(1).
وَقَوْلُهُ تَعَالَى عَلَى لِسَانِ البَابِ تَفْخِيماً لِلْعَوَالِمِ العَلَوِيَّةِ وَالأَنْوَارِ القُدْسِيَّةِ: ﴿وَإِنَّا لَنَحْنُ الصَّافُّونَ * وَإِنَّا لَنَحْنُ الْمُسَبِّحُونَ﴾(2)، وَحَيْثُ خَامَرَتْ قَلْبَهُ خَمْرَةُ الشَّكِّ وَالعِنَادِ وَالغَيِّ وَالفَسَادِ وَالْتَجَأَ إِلَى القَوْلِ فِي نَفْيِ الُوُجُودِ النُّورِيِّ المُشْرِقِ لِكَوْنِ الأَنْوَارِ كَإِشْرَاقِ نُورِ الشَّمْسِ عَلَى الجَوَاهِرِ الشَّفَّافَةِ




