مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

قلائد الدرر وبهجة الصور - الشيخ حسين الأحمد

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 164 من 475

فَلَوْ تَبَصَّرَ هَذَا الهَائِمُ المُقَصِّرُ الهَجَّامُ المُتَحَيِّرُ فِي مَعْنَى مَا تَقَرَّرَ تَأَوَّهَ وَتَحَسَّرَ عَلَى مَا أَسْلَفَ مِنَ الإِنْكَارِ وَعَلِمَ أَنَّهُ فِي إِعْتِقَادِهِ مَخْصُومٌ وَفِيمَا ادَّعَاهُ مَأْثُومٌ.

وَإِنِّي أَقُولُ حَقّاً: إِنَّ مَا تَفَوَّه عَلَيْنَا بِهَذِهِ الأَقَاوِيلِ وَتَقَوَّلَ عَلَيْنَا بِهَذِهِ الأَبَاطِيلِ الَّتِي هِيَ دَلَالَةُ النَّفْيِ وَالتَّعْطِيلِ إِلَّا لِمَرَضِ الشَّكِّ الَّذِي أُشْحِنَ بِهِ حَيْزُومُهُ الوَارِدُ مِنْ قِبَلِ الجَهْلِ المُرْدِي المُسْتَوْلِي عَلَى تَامُورِهِ، فَانْعَكَسَتْ أَنْوَارُ بَصِيرَتِهِ عَنِ الإِسْتِعْدَادِ لِقَبُولِ إِشْرَاقَاتِ شُمُوسِ الحَقِّ فِي وُجُودِهِ وَتَنْوِيرِهِ فِي المَحَلِّ الأَثِيرِ الَّذِي لَا يَلْحَقُهُ الإِضْمِحْلَالُ وَالتَّغْيِيرُ، فَأَثْبِتْ عَلَى بَارِئِهِ العَلِيِّ الكَبِيرِ التَّسْخِيرَ وَالتَّقْدِيرَ وَعَلَى اِسْمِهِ وَحِجَابِهِ الأَعْظَمِ، وَعَلَى بَابِهِ الأَكْرَمِ وَأَيْتَامِهِ المُصْطَفَيْنَ وَعَوَالِمِ قُدْسِهِ أَجْمَعِينَ المَوْصُوفِينَ بِالهِدَايَةِ وَالتَّمْكِينِ لِقَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿وَعَلَامَاتٍ ۚ وَبِالنَّجْمِ هُمْ يَهْتَدُونَ﴾(1).

وَقَوْلُهُ تَعَالَى عَلَى لِسَانِ البَابِ تَفْخِيماً لِلْعَوَالِمِ العَلَوِيَّةِ وَالأَنْوَارِ القُدْسِيَّةِ: ﴿وَإِنَّا لَنَحْنُ الصَّافُّونَ * وَإِنَّا لَنَحْنُ الْمُسَبِّحُونَ﴾(2)، وَحَيْثُ خَامَرَتْ قَلْبَهُ خَمْرَةُ الشَّكِّ وَالعِنَادِ وَالغَيِّ وَالفَسَادِ وَالْتَجَأَ إِلَى القَوْلِ فِي نَفْيِ الُوُجُودِ النُّورِيِّ المُشْرِقِ لِكَوْنِ الأَنْوَارِ كَإِشْرَاقِ نُورِ الشَّمْسِ عَلَى الجَوَاهِرِ الشَّفَّافَةِ

الهوامش

1سورة النحل الاية 16
2سورة الصافات الاية 165 166
الصفحة 164 من 475