فِي الأَرْضِ، فَقَالَ الرَّجُلُ: أَشْهَدُ أَنَّكَ أَنْتَ هُوَ يَا مَوْلَايَ، فَقَالَ لَهُ: إِكْتُمْ ذَلِكَ يَرْحَمُكَ اللهُ وَلَا تُحَدِّثْ بِهِ غَيْرَ أَهْلِهِ فَيُذِيقَكَ اللهُ حَرَّ الحَدِيدِ وَبَرْدَهُ.
وَرُوِيَ عَنْهُ أَيْضاً -عَزَّ عَزُّهُ- أَنَّهُ قَالَ: مَحَلُّ الإِمَامِ فِي الأَرْضِ مَحَلُّ البَارِي فِي السَّمَاءِ، وَإِنَّ المَلِكَ لَا يَجُوزُ أَنْ يَمْلِكَهُ وَيُدَبِّرَهُ إِلَّا وَاحِدٌ، وَيَقُولُ السَّيِّدُ الرَّسُولُ -عَزَّ عَزُّهُ- فِي الكِتَابِ إِشَارَةً إِلَى بَارِيهِ وَمُخْتَرِعِهِ وَمُنْشِيهِ: ﴿هُوَ الْأَوَّلُ وَالْآخِرُ وَالظَّاهِرُ وَالْبَاطِنُ ۖ وَهُوَ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمٌ﴾(1)، فَصَرَّحَ بِهَا مَوْلَانَا أَمِيرُ المُؤْمِنِينَ -عَزَّ عَزُّهُ- تَصْرِيحاً بِقَوْلِهِ: أَنَا الأَوَّلُ وَالآخِرُ وَالظَّاهِرُ وَالبَاطِنُ.
وَقَالَ اللهُ تَعَالَى: ﴿وَهُوَ الَّذِي فِي السَّمَاءِ إِلَٰهٌ وَفِي الْأَرْضِ إِلَٰهٌ ۚ وَهُوَ الْحَكِيمُ الْعَلِيمُ﴾(2) مَا هَكَذَا كَانَتْ قِرَاءَتُهَا قَبْلَ تَحْرِيفِهَا، وَإِنَّ الحَكِيمَ الخَبِيرَ لَمَا خَلَقَ الخَلْقَ ظَهَرَ لَهُمْ بَيْنَهُمْ وَيَنْتَقِلُ فِيمَا يَنْتَقِلُونَ فِيهِ، ثُمَّ دَعَاهُمْ إِلَى وَحْدَانِيَّتِهِ وَالإِقْرَارِ بِرُبُوبِيَّتِهِ فَمَنْ عَرَفَهُ هُنَاكَ عَرَفَهُ هَاهُنَا، وَمَنْ أَنْكَرَهُ هُنَاكَ أَنْكَرَهُ هَاهُنَا وَكَفَى بِجَهَنَّمَ سَعِيراً.




