سَوْآتُهُمَا، فَلَمَّا وَقَعَ آدَمُ وَزَوْجُهُ بِالخَطَأِ وَالخَطَأُ وَاقِعٌ بِنَا وَعَائِدٌ عَلَيْنَا، رَجَعَ آدَمُ إِلَى رَبِّهِ وَتَابَ وَقَرَّ أَنَّهُ تَحْتَ الخَطَأِ لِقَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿فَتَلَقَّىٰ آدَمُ مِن رَّبِّهِ كَلِمَاتٍ فَتَابَ عَلَيْهِ ۚ إِنَّهُ هُوَ التَّوَّابُ الرَّحِيمُ﴾(1)، فَإِنَّهُ أَقَرَّ بِذَنْبِهِ وَتَابَ وَصَغَّرَ نَفْسَهُ بَيْنَ يَدَيْ مَالِكِهَا، فَقَبِلَ مِنْهُ تَوْبَتَهُ وَعَلَّا مَنْزِلَتَهُ وَأَزْلَفَ دَرَجَتَهُ وَجَعَلَهُ نَبِيّاً، فَأَثْبَتَ هَذَا المَغْرُورُ عَلَى آدَمَ الَّذِي هُوَ الاِسْمُ الأَعْظَمُ أَنَّهُ أخْطَأَ وَخَالَفَ و أَكَلَ مِنَ الشَّجَرَةِ الَّتِي هِيَ وَلَايَةُ الأَضْدَادِ وَالمَيْلِ إِلَيْهِمْ، فَلَمَّا أَقَرَّ بِذَنْبِهِ وَتَابَ وَصَغَّرَ نَفْسَهُ بَيْنَ يَدَيْ مَالِكِهَا، قَبِلَ مِنْهُ تَوْبَتَهُ وَعَلَا مَنْزِلَتَهُ وَأَزْلَفَ دَرَجَتَهُ وَجَعَلَهُ نَبِيّاً.
فَقَوْلُهُ: أَقَرَّ بِذَنْبِهِ، دَلِيلاً عَلَى أَنَّهُ كَانَ مُذْنِباً مَعَ بَارِئِهِ، جَلَّ سَيِّدِي.
وَقَوْلُهُ: وَصَغَّرَ نَفْسَهُ بَيْنَ يَدَيْ مَالِكِهَا، دَلِيلاً عَلَى أَنَّهُ كَانَ مُتَكَبِّراً عَلَى مَالِكِهِ وَبَارِئِهِ وَمُخْتَرِعِهِ وَمُنْشِئِهِ، وَسَبَبُ رَفْعِ دَرَجَتِهِ وَعُلُوِّ مَنْزِلَتِهِ رُجُوعُهُ عَنِ الخَطِيئَةِ وَتَذَلُلِ بَيْنَ يَدَيْ بَارِئِهِ، وَأَنَّهُ لَوْ لَمْ يُظْهِرِ التَّوْبَةَ مَا جَعَلَهُ نَبِيّاً، فَقَدْ طَابَقَ بِقَوْلِهِ هَذَا عَامَّةَ النَّوَاصِبِ الَّذِينَ يَعْتَقِدُونَ أَنَّ آدَمَ الَّذِي هُوَ الاِسْمُ الأَعْظَمُ وَهُوَ بَشَرٌ مِثْلُهُمْ وَيَجْرِي عَلَيْهِ الغَلَطُ وَالخَطَرُ، وَلَا فَرْقَ بَيْنَهُمْ غَيْرَ بِالشَّرَفِ فَقَطْ، تَعَالَى اِسْمُ اللَّهِ الأَعْظَمُ عَنْ ذَلِكَ.




