مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

قلائد الدرر وبهجة الصور - الشيخ حسين الأحمد

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 158 من 475

يُكَفِّرُونَ مَنْ يَعْتَقِدُ بِرُبُوبِيَّتِهِ، وَهَذَا الرَّجُلُ فَتَارَةً يُقِرُّ بِرُبُوبِيَّتِهِ وَتَارَةً يَرْجِعُ القَهْقَرِي إِلَى التَّفْوِيضِ، وَلَوْ ثَبَتَ عَلَى إِقْرَارِهِ بِالصُّورَةِ البَشَرِيَّةِ وَتَمَسَّكَ بِالأَجْوِبَةِ الفَرْعِيَّةِ وَوَقَفَ عِنْدَ وُقُوفِ فَهْمِهِ مِنْ غَيْرِ عِنَادٍ وَلَا كِبَرٍ لَكَانَ غَيْرَ مَلُومٍ بِعَدَمِ إِقْرَارِهِ بِالصُّورَةِ النُّورَانِيَّةِ لِعَدَمِ اِسْتِطَاعَتِهِ، وَمِثْلُهُ فِي ذَلِكَ مِثْلُ الخُفَّاشِ مَعَ نُورِ الشَّمْسِ المُنِيرَةِ فَهُوَ لِضَعْفِ بَصَرِهِ لَا يَسْتَطِيعُ رُؤْيَتَهَا، ثُمَّ لَمْ يَرْضَ بِجُحُودِ الُوُجُودِ وَإِهْمَالِهِ حَتَّى أَثْبَتَ أَنَّهُ مُسَخَّرٌ وَمُقَدَّرٌ وَمَأْمُورٌ وَمَرْبُوبٌ وَ مَذْمُومٌ هُوَ وَجُمْلَةِ جُنُودِهِ مِنَ العَالَمِينَ العَلَوِيِّ وَالسُّفْلِيِّ وَمَنْ لَحِقَ بِهِمْ مِنْ أَهْلِ الصَّفَا، وَلَقَدْ عَجِبْتُ مِنِ اسْتِشْهَادِهِ بِهَذِهِ الآيَةِ الشَّرِيفَةِ الَّتِي هِيَ قَوْلُ اللهُ تَعَالَى: ﴿أَلَّا يَسْجُدُوا لِلَّهِ الَّذِي يُخْرِجُ الْخَبْءَ فِي السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ وَيَعْلَمُ مَا تُخْفُونَ وَمَا تُعْلِنُونَ﴾(1)، فَحَقّاً أَقُولُ: إِنَّهُ لَوْ اِطَّلَعَ عَلَى مَكْنُونِ سِرِّ هَذِهِ الآيَةِ لَغَمَضَ عَنْهَا وَلَمْ يَذْكُرْهَا فِي كِتَابِهِ وَلَمْ يَلْفِظْهَا فِي خِطَابِهِ كَوْنَهَا تَدُلُّ عَلَى خَرَابِ مَا شَيَّدَ وَفَسَادِ مَا ضَمَّنَ وَعَدَّدَ، وَلَكِنَّهُ عَنْ سِرِّهَا عَمِيَ وَتَبَلَّدَ، إِذْ هِيَ تُفْصِحُ عَنْ وُجُودِ الحَيِّ القَيُّومِ الَّذِي يُخْرِجُ الخَبْءَ المَوْهُومَ لِأَهْلِ السَّمَوَاتِ وَالأَرْضِ فِي المَحَلِّ المَعْلُومِ عَلَى حَسَبِ العَوَائِدِ وَالرُّسُومِ.

ثُمَّ قَالَ مِنْ غَيْرِ حَيَاءٍ مِنَ اللهِ: وَرَأَيْتُ فِي زَمَانِي طَرَائِقَ مُنْكَرَةً مَكْرُوهَةً مَا أَمَرَ اللهُ بِهَا وَأَسْتَحِي مِنَ ذِكْرِهَا، وَإِنْ كَتَمْتُهَا أَخَافُ عَلَى نَفْسِي مِمَّا قَالَ السَّيِّدُ

الهوامش

1سورة النمل الاية 25
الصفحة 158 من 475