وَرَثَةُ الأَنْبِيَاءِ بِقَوْلِهِ عَلَيْهِمْ مَالَمْ يَقُولُوهُ، وَقَوْلُهُ تَعَالَى: ﴿قَالُوا يَا مُوسَى اجْعَل لَّنَا إِلَٰهًا كَمَا لَهُمْ آلِهَةٌ ۚ قَالَ إِنَّكُمْ قَوْمٌ تَجْهَلُونَ﴾(1) كَفِعْلِ نَاصِرٍ وَإِشَارَتِهِ إِلَى الغَيْبِ عِوَضاً عَنِ المَوْجُودِ، وَقَوْلُهُ تَعَالَى: ﴿وَقَالَتِ الْيَهُودُ يَدُ اللَّهِ مَغْلُولَةٌ ۚ﴾(2) كَقَوْلِ نَاصِرٍ إِنَّهُ مَسْخَرٌ غُلَّتْ أَيْدِيهِمْ وَلُعِنُوا بِمَا قَالُوا بَلْ يَدَاهُ مَبْسُوطَتَانِ يُنْفِقُ كَيْفَ يَشَاءُ مِنَ الزِّيَادَةِ وَالنُّقْصَانِ، وَقَوْلُهُ تَعَالَى: ﴿وَلَقَدْ عَلِمْتُمُ الَّذِينَ اعْتَدَوْا مِنكُمْ فِي السَّبْتِ فَقُلْنَا لَهُمْ كُونُوا قِرَدَةً خَاسِئِينَ﴾(3) كَاعْتِدَاءِ نَاصِرٍ عَلَى جُحُودِ النُّورِ فَقُلْنَا لَهُمْ كُونُوا قِرَدَةً خَاسِئِينَ، وَقَوْلُهُ تَعَالَى: ﴿وَقَوْلِهِمْ إِنَّا قَتَلْنَا الْمَسِيحَ عِيسَى ابْنَ مَرْيَمَ رَسُولَ اللَّهِ﴾(4) كَمَنْ قَتَلَ العُلَمَاءَ بِاتِّهَامِهِمْ بِفِعْلِ غَيْرِ الوَاجِبِ وَمَا قَتَلُوهُ وَمَا صَلَبُوهُ وَلَكِنْ شُبِّهَ لَهُمْ، فَهَذِهِ الأَفْعَالُ وَنَظَائِرُهَا مِمَّا يُوجِبُ ذَمَّهُمْ وَلَعْنَهُمْ لِأَنَّهَا أَسْبَابُ البُعْدِ عَنِ اللهِ وَعَنْ طَرِيقِ الحَقِّ.
وَأَمَّا ذَمُّ النَّصَارَى فِي ثَمَانِينَ مَوْضِعاً أَقَلَّ مِنَ اليَهُودِ لِأَنَّهُمْ أَقَلَّ اِجْتِرَاءً عَلَى اللهِ وَلَا كَذَّبُوا مُوسَى، فَهُمْ أَقْرَبُ إِلَى الحَقِّ مِنَ اليَهُودِ، لِأَنَّ اليَهُودَ اِجْتَرَؤُوا عَلَى مُوسَى وَكَذَّبُوا عِيسَى، فَأَكْثَرُ ذَمِّ النَّصَارَى مُشْتَرِكٌ مَعَ اليَهُودِ كَقَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿وَقَالَتِ الْيَهُودُ وَالنَّصَارَىٰ نَحْنُ أَبْنَاءُ اللَّهِ وَأَحِبَّاؤُهُ ۚ﴾(5)، وَقَوْلُهُ




