هَكَذَا ذَكَرَ الشَّابُّ الثِّقَةُ فِي كِتَابِ الحَاوِي الَّذِي هُوَ قَانُونُ المَذْهَبِ وَمِيزَانُ الطَّرِيقِ وَهُوَ مِمَّا سَمِعَهُ مِنَ الشَّيْخِ الثِّقَةِ أَبُو الحُسَيْنِ مُحَمَّدُ بْنُ عَلِيٍّ الجِلِّيِّ -قَدَّسَهُمُ اللَّهُ- مِمَّا يَتَعَلَّقُ بِبَاطِنِ البَيْتِ الخَصِيبِيِّ وَالسِّرِّ الشَّعِيبِيِّ.
فَأَمَّا ذَمُّ اليَهُودِ: فَنَتْلُوا مِنْ شَرْحِهِ مَا تَيَسَّرَ وَهُوَ قَوْلُهُ تَعَالَى: ﴿وَإِذْ قُلْتُمْ يَا مُوسَىٰ لَن نُّؤْمِنَ لَكَ حَتَّىٰ نَرَى اللَّهَ جَهْرَةً فَأَخَذَتْكُمُ الصَّاعِقَةُ وَأَنتُمْ تَنظُرُونَ﴾(1) هَذَا عَلَى سَبِيلِ الإِصْرَارِ عَلَى الجَحْدِ وَالإِشْتِيَاطِ وَالصَّدِّ كَمَا تَخَيَّلَ لِهَذَا الرَّجُلِ مِنَ الصَّدِّ كَقَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿مِّنَ الَّذِينَ هَادُوا يُحَرِّفُونَ الْكَلِمَ عَن مَّوَاضِعِهِ﴾(2) كَدَأْبِ نَاصِرٍ وَيَقُولُونَ سَمِعْنَا وَعَصَيْنَا، وَقَوْلُهُ تَعَالَى: ﴿قَالُوا إِنَّ اللَّهَ فَقِيرٌ﴾(3)، قَالُوا فِي العَيْنِ إِنَّهُ فَقِيرٌ كَقَوْلِ نَاصِرٍ فِي الْقَمَرِ(4) أَنَّهُ مُسَخَّرٌ وَمَأْمُورٌ.
وَقَوْلُهُ تَعَالَى: ﴿قَالُوا يَا مُوسَىٰ إِنَّا لَن نَّدْخُلَهَا أَبَدًا مَّا دَامُوا فِيهَا ۖ فَاذْهَبْ أَنتَ وَرَبُّكَ فَقَاتِلَا إِنَّا هَاهُنَا قَاعِدُونَ﴾(5) كَقُعُودِ نَاصِرٍ عَنِ الإِقْرَارِ بِجَلَالَةِ الأَنْوَارِ وَعَدَمِ دُخُولِه بِالمَعْرِفَةِ مَا دَامُوا فِيهَا أَهْلُهَا عِنَاداً وَخِلَافاً لَهُمْ، وَقَوْلُهُ تَعَالَى: ﴿ذَٰلِكَ بِأَنَّهُمْ كَانُوا يَكْفُرُونَ بِآيَاتِ اللَّهِ وَيَقْتُلُونَ النَّبِيِّينَ بِغَيْرِ الْحَقِّ ۗ ذَٰلِكَ بِمَا عَصَوا وَّكَانُوا يَعْتَدُونَ﴾(6) كَكُفْرِ نَاصِرٍ بِالآيَاتِ السَّمَاوِيَّةِ وَقَتْلِهِ العُلَمَاءَ الَّذِينَ هُمْ




