جَهِلَ السِّرَّ وَنَدَّ عَنْ بَاطِنِ الأَمْرِ، وَقَدْ ظَهَرَ مِنْ نَفْسِهِ قَوْلُهُ إِنَّهُ لَا يَرْضَى إِلَّا بِمَا يَرْضَوْنَهُ اليَهُودُ وَالنَّصَارَى وَالنَّوَاصِبُ وَهُمْ لَا يَرْضَوْنَ أَنْ يَكُونَ العَيْنُ رَبَّاً وَجَمِيعُهُمْ مُجْمَعُونَ عَلَى إِنْكَارِ رُبُوبِيَّتِهِ وَجُحُودِ مَعْنِوِيَّتِهِ، فَلِمَ لَا يُطَابِقُهُمْ عَلَى ذَلِكَ وَلِمَ لَا يَقُولُ بِقَوْلِهِمْ، وَلِمَ يُعَبِّرُ غَيْرَهُ بِاعْتِقَادٍ لَمْ يَرْضَ بِهِ اليَهُودُ وَلَا النَّصَارَى وَغَيْرُهُمْ وَهُوَ يَفْعَلُ ذَلِكَ، فَلِلَّهِ دَرُّ القَائِلِ شِعْراً:
وَمَنْ يَعْبُدْ غَيْرَهُ يَطْلُبْ مَعَائِبَهُ | وَمَنْ رَأَى عَيْبَهُ فِي النَّاسِ لَمْ يَعِبِ |
وَإِنَّ هَؤُلَاءِ الفِرَقُ الَّتِي ذَكَرَهَا لَا يَجْتَمِعُونَ عَلَى اِعْتِقَادٍ وَاحِدٍ بَلْ كُلٌّ يُكَفِّرُ الآخَرَ وَيَشْتِمُهُ وَيَلْعَنُهُ وَلَا يَرْضَى بِمَقَالِهِ قَطُّ، وَتَصْدِيقُ ذَلِكَ فِي قَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿وَقَالَتِ الْيَهُودُ لَيْسَتِ النَّصَارَىٰ عَلَىٰ شَيْءٍ وَقَالَتِ النَّصَارَىٰ لَيْسَتِ الْيَهُودُ عَلَىٰ شَيْءٍ وَهُمْ يَتْلُونَ الْكِتَابَ ۗ كَذَٰلِكَ قَالَ الَّذِينَ لَا يَعْلَمُونَ مِثْلَ قَوْلِهِمْ ۚ فَاللَّهُ يَحْكُمُ بَيْنَهُمْ يَوْمَ الْقِيَامَةِ فِيمَا كَانُوا فِيهِ يَخْتَلِفُونَ * وَمَنْ أَظْلَمُ مِمَّن مَّنَعَ مَسَاجِدَ اللَّهِ أَن يُذْكَرَ فِيهَا اسْمُهُ وَسَعَىٰ فِي خَرَابِهَا ۚ أُولَٰئِكَ مَا كَانَ لَهُمْ أَن يَدْخُلُوهَا إِلَّا خَائِفِينَ ۚ لَهُمْ فِي الدُّنْيَا خِزْيٌ وَلَهُمْ فِي الْآخِرَةِ عَذَابٌ عَظِيمٌ * وَلِلَّهِ الْمَشْرِقُ وَالْمَغْرِبُ ۚ فَأَيْنَمَا تُوَلُّوا فَثَمَّ وَجْهُ اللَّهِ ۚ إِنَّ اللَّهَ وَاسِعٌ عَلِيمٌ﴾(1)، فَقَوْلُهُ: ﴿وَلِلَّهِ الْمَشْرِقُ وَالْمَغْرِبُ﴾ دَلَالَةٌ عَلَى الظُّهُورِ وَالغَيْبَةِ، فَقَدْ تَبَيَّنَ فَسَادُ مَا ذَهَبَ إِلَيْهِ هَذَا الرَّجُلُ وَحَقَّ فِيهِ قَوْلُهُ تَعَالَى عَنْ قَوْلِ اليَهُودِ وَالنَّصَارَى ﴿كَذَلِكَ قَالَ الَّذِينَ لَا يَعْلَمُونَ مِثْلَ قَوْلِهِمْ﴾ يَعْنِي:




