يَتْلُونَهُ حَقَّ تِلَاوَتِهِ أُولَٰئِكَ يُؤْمِنُونَ بِهِ ۗ وَمَن يَكْفُرْ بِهِ فَأُولَٰئِكَ هُمُ الْخَاسِرُونَ﴾(1) وَهَذَا الرَّجُلُ المَفْتُونُ يَجْعَلُ العَتْبَ عَلَيْنَا وَالعَائِدَ عِنْدَنَا إِذْ لَمْ نَكُنْ كَهُمْ وَنَتَّبِعْ مِلَّتَهُمْ بِالإِنْكَارِ وَالجَحْدِ وَالإِسْتِكْبَارِ حَتَّى يَرْضُوا عَنَّا مَعَ عِلْمِنَا بِالسِّرِّ الَّذِي وَصَلَنَا إِلَيْهِ وَأَطْلَعَنَا عَلَيْهِ عَمَّنْ هُمْ أَهْلُهُ وَرِجَالُهُ أَنَالَهُمُ اللهُ الرِّضَى، وَمَعَ ذَلِكَ فَإِنَّ اليَهُودَ وَالنَّصَارَى وَالنَّوَاصِبَ جَمِيعَهُمْ مَلْعُونِينَ وَعَنِ السِّرِّ مَبْعُودِينَ وَلَا اسْتَحَقُّوا الخِزْيَ وَاللَّعْنَ إِلَّا بِإِنْكَارِهِمُ الحَقَّ فِي وُجُودِهِ وَعَدَمِ تَصْدِيقِهِمْ لِرُسُلِهِ، فَكَيْفَ لَا يَعْتَبُ عَلَى نَفْسِهِ بِتَزْكِيَتِهِمْ دُونَنَا مَعَ عِلْمِهِ بِعَدَمِ إِقْرَارِهِمْ لِمَنْ يَدَّعِي أَنَّهُ مُقِرٌّ بِهِ وَمُثْبِتٌ رُؤْيَتَهُ فِي البَشَرِيَّةِ الَّتِي هِيَ أَقْرَبُ لِأَفْهَامِهِمْ، وَهُمْ كَانُوا أَشَدَّ الأَعْدَاءِ لَهُ وَقَدْ نَصَبُوا لَهُ الحَرْبَ وَالقِتَالَ وَثَارُوا عَلَيْهِ بِالجُيُوشِ وَالرِّجَالِ حَتَّى أَزَالُوهُ بِزَعْمِهِمْ عَنْ مَقَامِهِ بِالإِمَامَةِ خِلَافاً لِمَا عَاهَدُوا عَلَيْهِ صَاحِبَ الشَّفَاعَةِ وَالكَرَامَةِ، وَأَكْثَرُ جِهَارِهِ فِي اليَهُودِ وَالنَّصَارَى لِإِنْكَارِهِمْ وَعَدَمِ إِقْرَارِهِمْ، وَلَوْ إِنَّهُمْ آمَنُوا بِهِ وَأَقَرُّوا لَهُ رُفِعَ عَنْهُمُ الجِهَادُ وَكَانُوا مِنْ أَفْخَرِ العِبَادِ.
أَمَا يَسْتَحِي هَذَا الرَّجُلُ مِنْ هَذَا المَثَلِ الَّذِي مَثَّلَهُ، أَمَا يَرَى إِلَى هَذَا القَوْلِ الزُّورِ الَّذِي صَوَّرَهُ وَعَدَلَهُ، أَمَا يَنْظُرُ إِلَى مَا اقْتَرَفَ مِنَ الصُّدُودِ عَنِ




