مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

قلائد الدرر وبهجة الصور - الشيخ حسين الأحمد

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 150 من 475

لِّلْآكِلِينَ﴾(1)، فَالشَّجَرَةُ هِيَ الذَّاتُ الأَحَدِيَّةُ النُّورِيَّةُ، وَخُرُوجُهَا هُوَ ظُهُورُهَا لِلْعِيَانِ وَالمُشَاهَدَةِ، وَالآكِلِينَ هُمُ العَارِفُونَ ظُهُورَهَا وَوُجُودَهَا.

ثُمَّ قَالَ هَذَا الهَائِمُ: فَلَوْ قِيلَ لِأَحَدٍ مِنَ اليَهُودِ اسْجُدْ لِلشَّمْسِ أَوْ لِلْقَمَرِ وَإِلَّا أَقْتُلَنَّكَ، فَيَخْتَارُ القَتْلَ وَلَا يَسْجُدُ لِشَيْءٍ مِنْهُمْ مِمَّا رَأَى فِي التَّوْرَاةِ، وَكَذَلِكَ النَّصْرَانِيُّ الَّذِي هُوَ مِنْ أَهْلِ الإِنْجِيلِ، وَكَذَلِكَ أَهْلُ الزَّبُورِ وَأَهْلُ القُرْآنِ العَظِيمِ الَّذِينَ هُمْ أَشَدُّ مِمَّا ذَكَرْنَا لِعِلْمِهِمْ أَنَّهُمْ مَخْلُوقَاتٌ فِي الكُتُبِ الأَرْبَعَةِ وَلَهُمْ خَالِقٌ وَمُكَوِّنٌ وَمُدَبِّرٌ وَهُمْ تَحْتَ حُكْمِ طَاعَتِهِ وَأَمْرِهِ.

فَأَقُولُ: الحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ العَالَمِينَ الَّذِي أَلْهَمَ هَذَا المِسْكِينَ بِإِقْرَارِهِ مِنْ لِسَانِهِ عَلَى خُرُوجِهِ مِنْ جُمْلَةِ المُقِرِّينَ وَتَبَسُّطِهِ فِي وَرْطَةِ المُنْكِرِينَ وَمُطَابَقَتِهِ بِالقَوْلِ وَالفِعْلِ لِجُمْلَةِ اليَهُودِ وَالنَّصَارَى وَالمُلْحِدِينَ بِعَدَمِ سُجُودِهِمْ لِلْمَلِكِ الحَقِّ المُبِينِ وَعِنْدَهُمْ إِنَّهُمْ كَافِرِينَ وَضَالِّينَ مُضِلِّينَ فَاقْتَدَى بِهِمْ بِالإِنْكَارِ وَاتَّبَعَ مِلَّتَهُمْ عَلَى الإِصْرَارِ إِهْمَالًا لِمَا خَاطَبَ اللهُ بِهِ رَسُولَهُ بِقَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿إِنَّا أَرْسَلْنَاكَ بِالْحَقِّ بَشِيرًا وَنَذِيرًا ۖ وَلَا تُسْأَلُ عَنْ أَصْحَابِ الْجَحِيمِ * وَلَن تَرْضَىٰ عَنكَ الْيَهُودُ وَلَا النَّصَارَىٰ حَتَّىٰ تَتَّبِعَ مِلَّتَهُمْ ۗ قُلْ إِنَّ هُدَى اللَّهِ هُوَ الْهُدَىٰ ۗ وَلَئِنِ اتَّبَعْتَ أَهْوَاءَهُم بَعْدَ الَّذِي جَاءَكَ مِنَ الْعِلْمِ ۙ مَا لَكَ مِنَ اللَّهِ مِن وَلِيٍّ وَلَا نَصِيرٍ * الَّذِينَ آتَيْنَاهُمُ الْكِتَابَ

الهوامش

1سورة المؤمنون الاية 20
الصفحة 150 من 475