وَأَمَّا قَوْلُهُ: وَلَا يُدَاخِلَهُ عُجْباً وَلَا اسْتِكْبَاراً وَلَا عِنَاداً، فَلَا يُمْكِنُ القُعُودُ عَنْ مُقَابَلَتِهِ بِمِثْلِهَا لِيَتَحَقَّقَ المُحِقُّ أَيُّ الفَرِيقَيْنِ أَحَقُّ عَمَلاً بِقَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿وَالَّذِينَ إِذَا أَصَابَهُمُ الْبَغْيُ هُمْ يَنتَصِرُونَ﴾(1) ثُمَّ تَقَحَّمَ حَشْواً لَا يَنْفَعُ وَزَهْواً لَا يَشْفَعُ إِلَى أَنْ قَالَ: وَإِنَّ الإِنْسَانَ هُوَ تَحْتَ الغَلَطِ وَالسَّهْوِ وَالخَطَأِ لِقَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿مَّا جَعَلَ اللَّهُ لِرَجُلٍ مِّن قَلْبَيْنِ فِي جَوْفِهِ ۚ﴾(2) وَفَوْقَ كُلِّ ذِي عِلْمٍ عَلِيمٌ.
فَأَقُولُ: إِنَّهُ قَدْ زَعَمَ هَذَا الحَائِرُ المَفْتُونُ أَنَّهُ لَوْ كَانَ جَعَلَ لَهُ قَلْبَيْنِ فِي جَوْفِهِ مَا كَانَ يَغْلَطُ وَلَا يَسْهَى وَلَا يُخْطِأ، فَنَسَبَ خَالِقَهُ إِلَى عَدَمِ الإِرَادَةِ فِي الخِلْقَةِ تَعَالَى الحَكِيمُ العَلِيمُ عَنْ فِرْيَةِ هَذَا المُفْتَرِي كَوْنِهِ غَافِلٌ عَنْ قَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿الَّذِي خَلَقَ سَبْعَ سَمَاوَاتٍ طِبَاقًا ۖ مَّا تَرَىٰ فِي خَلْقِ الرَّحْمَٰنِ مِن تَفَاوُتٍ ۖ فَارْجِعِ الْبَصَرَ هَلْ تَرَىٰ مِن فُطُورٍ﴾(3).
ثُمَّ قَالَ: لِأَنَّ الخَطَأَ وَاقِعٌ بِنَا لِقَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿وَقُلْنَا يَا آدَمُ اسْكُنْ أَنتَ وَزَوْجُكَ الْجَنَّةَ وَكُلَا مِنْهَا رَغَدًا حَيْثُ شِئْتُمَا وَلَا تَقْرَبَا هَٰذِهِ الشَّجَرَةَ فَتَكُونَا مِنَ الظَّالِمِينَ * فَأَزَلَّهُمَا الشَّيْطَانُ عَنْهَا فَأَخْرَجَهُمَا مِمَّا كَانَا فِيهِ ۖ وَقُلْنَا اهْبِطُوا بَعْضُكُمْ لِبَعْضٍ عَدُوٌّ ۖ وَلَكُمْ فِي الْأَرْضِ مُسْتَقَرٌّ وَمَتَاعٌ إِلَىٰ حِينٍ﴾(4)، يَعْنِي عَمَّا وَصَّاهُمَا مَوْلَاهُمَا فَأَنْسَاهُمَا وَصِيَّتَهُ فَأَكَلَا مِنْهَا وَهِيَ عِلْمُ الثَّانِي وَطَاعَتُهُ، وَبَدَتْ لَهُمَا




