مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

قلائد الدرر وبهجة الصور - الشيخ حسين الأحمد

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 15 من 475

وَأَمَّا قَوْلُهُ: وَلَا يُدَاخِلَهُ عُجْباً وَلَا اسْتِكْبَاراً وَلَا عِنَاداً، فَلَا يُمْكِنُ القُعُودُ عَنْ مُقَابَلَتِهِ بِمِثْلِهَا لِيَتَحَقَّقَ المُحِقُّ أَيُّ الفَرِيقَيْنِ أَحَقُّ عَمَلاً بِقَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿وَالَّذِينَ إِذَا أَصَابَهُمُ الْبَغْيُ هُمْ يَنتَصِرُونَ﴾(1) ثُمَّ تَقَحَّمَ حَشْواً لَا يَنْفَعُ وَزَهْواً لَا يَشْفَعُ إِلَى أَنْ قَالَ: وَإِنَّ الإِنْسَانَ هُوَ تَحْتَ الغَلَطِ وَالسَّهْوِ وَالخَطَأِ لِقَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿مَّا جَعَلَ اللَّهُ لِرَجُلٍ مِّن قَلْبَيْنِ فِي جَوْفِهِ ۚ﴾(2) وَفَوْقَ كُلِّ ذِي عِلْمٍ عَلِيمٌ.

فَأَقُولُ: إِنَّهُ قَدْ زَعَمَ هَذَا الحَائِرُ المَفْتُونُ أَنَّهُ لَوْ كَانَ جَعَلَ لَهُ قَلْبَيْنِ فِي جَوْفِهِ مَا كَانَ يَغْلَطُ وَلَا يَسْهَى وَلَا يُخْطِأ، فَنَسَبَ خَالِقَهُ إِلَى عَدَمِ الإِرَادَةِ فِي الخِلْقَةِ تَعَالَى الحَكِيمُ العَلِيمُ عَنْ فِرْيَةِ هَذَا المُفْتَرِي كَوْنِهِ غَافِلٌ عَنْ قَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿الَّذِي خَلَقَ سَبْعَ سَمَاوَاتٍ طِبَاقًا ۖ مَّا تَرَىٰ فِي خَلْقِ الرَّحْمَٰنِ مِن تَفَاوُتٍ ۖ فَارْجِعِ الْبَصَرَ هَلْ تَرَىٰ مِن فُطُورٍ﴾(3).

ثُمَّ قَالَ: لِأَنَّ الخَطَأَ وَاقِعٌ بِنَا لِقَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿وَقُلْنَا يَا آدَمُ اسْكُنْ أَنتَ وَزَوْجُكَ الْجَنَّةَ وَكُلَا مِنْهَا رَغَدًا حَيْثُ شِئْتُمَا وَلَا تَقْرَبَا هَٰذِهِ الشَّجَرَةَ فَتَكُونَا مِنَ الظَّالِمِينَ * فَأَزَلَّهُمَا الشَّيْطَانُ عَنْهَا فَأَخْرَجَهُمَا مِمَّا كَانَا فِيهِ ۖ وَقُلْنَا اهْبِطُوا بَعْضُكُمْ لِبَعْضٍ عَدُوٌّ ۖ وَلَكُمْ فِي الْأَرْضِ مُسْتَقَرٌّ وَمَتَاعٌ إِلَىٰ حِينٍ﴾(4)، يَعْنِي عَمَّا وَصَّاهُمَا مَوْلَاهُمَا فَأَنْسَاهُمَا وَصِيَّتَهُ فَأَكَلَا مِنْهَا وَهِيَ عِلْمُ الثَّانِي وَطَاعَتُهُ، وَبَدَتْ لَهُمَا

الهوامش

1سورة الشورى الاية 39
2سورة الأحزاب الاية 4
3سورة الملك الاية 3
4سورة البقرة الاية 35 36
الصفحة 15 من 475