مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

قلائد الدرر وبهجة الصور - الشيخ حسين الأحمد

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 149 من 475

وَقَدْ وَرَدَتْ هَذِهِ الرِّوَايَةُ بِعَيْنِهَا فِي رِسَالَةِ المِصْرِيَّةِ كَمَا فِي رِسَالَةِ الشَّيْخِ الرَّاسْتَبَاشِيَّةِ عَلَى القَانُونِ مِنْ غَيْرِ زِيَادَةٍ وَلَا نُقْصَانٍ لَا كُمَا تَخَرَّصَ هَذَا المَفْتُونُ المُدَّعِي مَا لَا يَكُونُ.

وَقَوْلُهُ أَيْضاً: فَوَيْلٌ لِذَوِي العُقُولِ الفَاسِدَةِ الَّذِينَ يَعْبُدُونَ المَخْلُوقَاتِ دُونَ الخَالِقِ، يَعْنِينَا بِذَلِكَ، بَلْ وَيْلٌ وَأَلْفُ وَيْلٍ لِلَّذِينَ يَجْحَدُونَ الخَالِقَ وَيَشْنَعُونَ عَلَى عِبَادِهِ المُقِرِّينَ بِإِيجَادِهِ مِنْ دُونَ الخَلَائِقِ، فَكَانَ إِقْرَارُهُمْ عَنْ مَعْرِفَةٍ وَيَقِينٍ لَا بِالظَّنِّ وَالتَّخْمِينِ، وَلَقَدْ عَجِبْتُ مِنْ قَوْلِهِ عَنِ الأَنْوَارِ السَّمَاوِيَّةِ أَنَّهُمْ مَسْخَرَاتٌ وَمَأْمُورَاتٌ هَكَذَا جَاءَ فِي التَّوْرَاةِ.

وَنَحْنُ نَرَى فِي التَّوْرَاةِ المُقَدَّسَةِ: جَاءَ النُّورُ مِنْ طُورِ سِينِاءَ وَاسْتَعْلَنَ مِنْ سَاعِيرَ وَأَضَاءَ وَأَشْرَقَ مِنْ فَارَانَ، فَطُورُ سِينَاءَ هِيَ السَّمَاءُ وَفِيهَا يَقُولُ اللهُ تَعَالَى حِكَايَةً عَنْ مُوسَى -عَزَّ عَزُّهُ- : ﴿وَنَادَيْنَاهُ مِن جَانِبِ الطُّورِ الْأَيْمَنِ وَقَرَّبْنَاهُ نَجِيًّا﴾(1) فَالطُّورُ الأَيْمَنُ هُوَ السَّمَاءُ، وَأَمَّا النِّدَاءُ مِنْ جَانِبِهِ: إِشَارَةٌ إِلَى إِشْرَاقِ الُوُجُودِ النُّورِيِّ مِنْ جَانِبِهِ وَبُزُوغِهِ بِالطُّفُولِيَّةِ لِكَوْنِ العَوَالِمِ العَلَوِيَّةِ وَإِسْرَاءِهِ بَيْنَ الحُطُوطِ النَّامِيَاتِ مِنَ المَسْجِدِ الحَرَامِ إِلَى المَسْجِدِ الأَقْصَى، أَيِ مِنِ إِبْتِدَاءِ المَدَارِ إِلَى انْتِهَائِهِ فِي الصُّوَرِ الثَّلَاثَةِ الَّذِينَ هُمْ فُرُوعُ شَجَرَةِ الطُّورِ المَنْعُوتَةِ فِي الكِتَابِ المَسْطُورِ بِقَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿وَشَجَرَةً تَخْرُجُ مِن طُورِ سَيْنَاءَ تَنبُتُ بِالدُّهْنِ وَصِبْغٍ

الهوامش

1سورة مريم الاية 52
الصفحة 149 من 475