وَقَدْ وَرَدَتْ هَذِهِ الرِّوَايَةُ بِعَيْنِهَا فِي رِسَالَةِ المِصْرِيَّةِ كَمَا فِي رِسَالَةِ الشَّيْخِ الرَّاسْتَبَاشِيَّةِ عَلَى القَانُونِ مِنْ غَيْرِ زِيَادَةٍ وَلَا نُقْصَانٍ لَا كُمَا تَخَرَّصَ هَذَا المَفْتُونُ المُدَّعِي مَا لَا يَكُونُ.
وَقَوْلُهُ أَيْضاً: فَوَيْلٌ لِذَوِي العُقُولِ الفَاسِدَةِ الَّذِينَ يَعْبُدُونَ المَخْلُوقَاتِ دُونَ الخَالِقِ، يَعْنِينَا بِذَلِكَ، بَلْ وَيْلٌ وَأَلْفُ وَيْلٍ لِلَّذِينَ يَجْحَدُونَ الخَالِقَ وَيَشْنَعُونَ عَلَى عِبَادِهِ المُقِرِّينَ بِإِيجَادِهِ مِنْ دُونَ الخَلَائِقِ، فَكَانَ إِقْرَارُهُمْ عَنْ مَعْرِفَةٍ وَيَقِينٍ لَا بِالظَّنِّ وَالتَّخْمِينِ، وَلَقَدْ عَجِبْتُ مِنْ قَوْلِهِ عَنِ الأَنْوَارِ السَّمَاوِيَّةِ أَنَّهُمْ مَسْخَرَاتٌ وَمَأْمُورَاتٌ هَكَذَا جَاءَ فِي التَّوْرَاةِ.
وَنَحْنُ نَرَى فِي التَّوْرَاةِ المُقَدَّسَةِ: جَاءَ النُّورُ مِنْ طُورِ سِينِاءَ وَاسْتَعْلَنَ مِنْ سَاعِيرَ وَأَضَاءَ وَأَشْرَقَ مِنْ فَارَانَ، فَطُورُ سِينَاءَ هِيَ السَّمَاءُ وَفِيهَا يَقُولُ اللهُ تَعَالَى حِكَايَةً عَنْ مُوسَى -عَزَّ عَزُّهُ- : ﴿وَنَادَيْنَاهُ مِن جَانِبِ الطُّورِ الْأَيْمَنِ وَقَرَّبْنَاهُ نَجِيًّا﴾(1) فَالطُّورُ الأَيْمَنُ هُوَ السَّمَاءُ، وَأَمَّا النِّدَاءُ مِنْ جَانِبِهِ: إِشَارَةٌ إِلَى إِشْرَاقِ الُوُجُودِ النُّورِيِّ مِنْ جَانِبِهِ وَبُزُوغِهِ بِالطُّفُولِيَّةِ لِكَوْنِ العَوَالِمِ العَلَوِيَّةِ وَإِسْرَاءِهِ بَيْنَ الحُطُوطِ النَّامِيَاتِ مِنَ المَسْجِدِ الحَرَامِ إِلَى المَسْجِدِ الأَقْصَى، أَيِ مِنِ إِبْتِدَاءِ المَدَارِ إِلَى انْتِهَائِهِ فِي الصُّوَرِ الثَّلَاثَةِ الَّذِينَ هُمْ فُرُوعُ شَجَرَةِ الطُّورِ المَنْعُوتَةِ فِي الكِتَابِ المَسْطُورِ بِقَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿وَشَجَرَةً تَخْرُجُ مِن طُورِ سَيْنَاءَ تَنبُتُ بِالدُّهْنِ وَصِبْغٍ




