بِالشَّهَادَةِ، وَلَا إِنَّهُ شَهِدَ لِرَبِّ السَّمَاءِ بِالوَحْدَانِيَّةِ، وَلَا لِمُحَمَّدٍ بِالرِّسَالَةِ، وَكَذَا كِتَابُ الهِدَايَةِ أَلَّفَهُ الشَّيْخُ عَلَى مَذْهَبِ الإِمَامَةِ وَلَمْ يَذْكُرْ فِيهِ شَيْئاً مِنْ ذَلِكَ، بَلْ إِنَّهُ قَالَ: وَلَقَدِ اجْتَمَعَ مُشْرِكُوا قُرَيْشٍ فِي سِتِّمِائَةِ رَجُلٍ وَفِيهِمْ أَبُو لَهَبٍ وَأَبُو سُفْيَانَ وَأَبُو جَهْلٍ وَعُقْبَةُ بْنُ أَبِي مُعَيْطٍ إِلَى رَسُولِ اللهِ -عَزَّ عَزُّهُ- قَبْلَ هِجْرَتِهِ إِلَى المَدِينَةِ فَقَالُوا لَهُ: يَا مُحَمَّدُ، كُلُّ مَا تُرِينَا مِنْ سِحْرِكَ أَرْضِيٌّ، فَإِنْ كَانَ إِلَٰهُكَ لَهُ حُكْمٌ فِي السَّمَاءِ فَاسْأَلْهُ أَنْ يَشُقَّ لَكَ القَمَرَ شُعْبَتَيْنِ، فَيُلْقِي شُعْبَةً مِنْهُ عَلَى الصَّفَا وَشُعْبَةً عَلَى المَشْعَرَيْنِ، فَإِنْ أَنْتَ أَرَيْتَنَا هَذَا صَدَّقْنَاكَ وَعَلِمْنَا أَنَّ إِلَٰهَ السَّمَاءِ أَرْسَلَكَ، فَقَالَ لَهُمْ: مَوْعِدُكُمْ إِلَى أَنْ يَجُنَّ اللَّيْلُ عَلَيْنَا وَتَحْضُرُونَ حَتَّى تَرَوْنَ مَا سَأَلْتُمْ، فَلَمَّا جَنَّ عَلَيْهِمُ اللَّيْلُ قَالَ لَهُ المُشْرِكُونَ: هَذَا اللَّيْلُ وَهَذَا القَمَرُ،فَقَالَ رَسُولُ اللهِ: يَا أَبَا الحَسَنِ قُمْ بِجَانِبِ الصَّفَا وَادْعُ اللهَ وَاسْأَلْهُ أَنْ يَشُقَّ القَمَرَ شُعْبَتَيْنِ شُعْبَةً تَقَعُ عَلَى الصَّفَا وَشُعْبَةً تَقَعُ عَلَى المَشْعَرَيْنِ، فَقَامَ أَمِيرُ المُؤْمِنِينَ -عَزَّ عَزُّهُ- مَهْرُولًا إِلَى أَنْ وَقَفَ بِجَانِبِ الصَّفَا، وَدَعَا بِدَعَوَاتٍ خَفِيَّاتٍ وَالمُسْلِمُونَ وَالمُشْرِكُونَ يَنْظُرُونَ إِلَيْهِ، فَإِذَا بِالقَمَرِ قَدِ انْشَقَّ شُعْبَتَيْنِ، سَقَطَتْ وَاحِدَةٌ عَلَى الصَّفَا وَوَاحِدَةٌ عَلَى المَشْعَرَيْنِ، فَخَرَّ المُشْرِكُونَ عَلَى وُجُوهِهِمْ، فَلَمَّا أَصْبَحُوا آمَنَ مِنْهُمْ نَفَرٌ، وَقَالَ البَاقُونَ: أُقْتُلُوا مُحَمَّداً قَبْلَ أَنْ يَفْتِنَكُمْ بِسِحْرِهِ وَيُدْخِلَكُمْ فِي مِلَّتِهِ، هَكَذَا سطِّرَ فِي رِسَالَةِ الشَّيْخِ الكَبِيرَةِ وَفِي كِتَابِهِ المَعْرُوفِ بِكِتَابِ الهِدَايَةِ.




