وَالأَرْضِ وَهُوَ الَّذِي يُحْيِي وَيُمِيتُ وَإِلَيْهِ تُرْجَعُونَ، فَقَالُوا لَهُ: أَرِنَا آيَةً سَمَاوِيَّةً، فَقَالَ رَسُولُ اللهِ: أَيَّ آيَةٍ تُرِيدُونَ؟ قَالُوا: أُدْعُ لَنَا رَبَّكَ يَشُقَّ القَمَرَ نِصْفَيْنِ، نِصْفٌ يَنْزِلُ عَلَى الصَّفَا وَنِصْفٌ عَلَى المَشْعَرَيْنِ، قَالَ: إِنَّ رَبِّي يَفْعَلُ وَلَكِنْ لَا تُؤْمِنُونَ فَلَمَّا جَنَّ عَلَيْهِمُ اللَّيْلُ أَتَوْا إِلَيْهِ وَهُمْ سَبْعُونَ رَجُلًا مِنْ سَادَاتِ قُرَيْشٍ وَقَالُوا: يَا مُحَمَّدُ، هَذَا اللَّيْلُ وَهَذَا القَمَرُ، فَأْتِنَا بِمَا وَعَدْتَنَا إِنْ كُنْتَ مِنَ الصَّادِقِينَ، وَكَانَ عَلِيٌّ -عَزَّ عَزُّهُ- يَوْمَئِذٍ صَغِيرَ السِّنِّ وَهُوَ جَالِسٌ عِنْدَ رَسُولِ اللهِ -عَزَّ عَزُّهُ- ، فَقَالَ: قُمْ يَا عَلِيُّ وَشُقَّ القَمَرَ نِصْفَيْنِ نِصْفٌ يَنْزلُ عَلَى الصَّفَا وَنِصْفٌ عَلَى المَشْعَرَيْنِ وَأْمُرْهُ أَنْ يَتَكَلَّمَ بِالعَرَبِيَّةِ وَيَشْهَدَ لِخَالِقِهِ بِالوَحْدَانِيَّةِ وَلِي بِالرِّسَالَةِ، فَقَامَ عَلِيٌّ -عَزَّ عَزُّهُ- مَهْرُولًا حَتَّى وَقَفَ بَيْنَ الصَّفَا وَالمَشْعَرَيْنِ وَدَارَ وَجْهَهُ نَحْوَ القَمَرِ فَرَأَيْنَا شَفَتَيْهِ تَتَحَرَّكُ، فَمَاجَتْ بِهِمُ الأَرْضُ وَتَزَلْزَلَتْ وَاضْطَرَبَتْ حَتَّى أَرَادُوا أَنْ يَسْقُطُوا عَلَى وُجُوهِهِمْ، فَقَالُوا: يَا عَلِيُّ، دَعْنَا مِنْ سِحْرِكَ وَالزَّلَازِلِ، فَهَذَا القَمَرُ، فَقَالَ لَهُمْ: يَا وَيْلَكُمْ إِنْ كَانَ هَانَ عَلَيْكُمُ القَسَمُ الَّذِي قَسَمْتُهُ عَلَى القَمَرِ فَإِنَّ الأَرْضَ لَمْ تَحْمِلْهُ، ثُمَّ أَشَارَ بِإِصْبَعِهِ الشَّاهِدَةِ إِلَى القَمَرِ حَتَّى رَأَى المُسْلِمُونَ أَثَرَ إِصْبَعِهِ فِي القَمَرِ وَشَقَّهُ لَهُمْ نِصْفَيْنِ، نِصْفٌ وَقَعَ عَلَى الصَّفَا وَنِصْفٌ عَلَى المَشْعَرَيْنِ وَالخَلْقُ تَنْظُرُهُ مِنْ مُؤَالِفٍ وَمُخَالِفٍ وَتُسْمَعُ كَلَامِهِ عَرَبِيّاً وَتَوْحِيدِهِ لِخَالِقِهِ خَالِقِ السَّمَوَاتِ وَالأَرْضِ وَشَهَادَتِهِ لِمُحَمَّدٍ صَلَّى اللهُ -عَزَّ عَزُّهُ- بِالنُّبُوَّةِ وَالرِّسَالَةِ.




