فَتَعَالَى اللهُ عَمَّا يَظُنُّونَ وَعَزَّ عَمَّا يَقُولُونَ، وَهُوَ الَّذِي نَعْبُدُهُ وَنُشِيرُ إِلَيْهِ بِأَنَّهُ حَاضِرٌ مَوْجُودٌ فِي سَمَوَاتِهِ وَأَرْضِهِ اِسْتِدْلَالًا مِنْ قَوْلِهِ فِي كِتَابِهِ وَمِنْ كَلَامِ رَسُولِهِ وَحِجَابِهِ وَمِنْ قَوْلِ المَوَالِي -عَزَّ عَزُّهُمْ- بِإِجْمَاعِ السَّادَةِ السَّلَفِ المُسْندين عَنْهُمْ بِالنَّقْلِ الصَّحِيحِ وَالقَوْلِ الصَّرِيحِ، فَجَمِيعُ رِوَايَاتِهِمْ وَإِشَارَاتِهِمْ فِي كُتُبِهِمْ وَكِنَاشَاتِهِمْ وَأَشْعَارِهِمْ وَمُصَنَّفَاتِهِمْ دَالَّةٌ عَلَى أَنَّ الشَّمْسَ وَالسَّمَاءَ وَالفَلَكَ الدَّوَّارَ وَاللَّيْلَ وَالنَّهَارَ وَالبَرْقَ وَالرَّعْدَ وَجَمِيعَ مَا هُوَ كَائِنٌ سَمَاءً وَأَرْضًا فَمَفْعُولِينَ لِلْفَاعِلِ الحَكِيمِ وَمَصْنُوعِينَ لِلصَّانِعِ الحَكِيمِ.
ثُمَّ نَرْجِعُ إِلَى ذِكْرِ مَا ضَمَّنَهُ هَذَا البَهِيمُ المُسْتَهِيمُ مِنَ الإِسْتِشْهَادِ فِي نَفْيِ وُجُودِ العَزِيزِ العَلِيمِ عَلَى زَعْمِهِ وَمَا عَلِمَ أَنَّ فِيمَا اِسْتَشْهَدَ بِهِ قَمْعَهُ وَرَغْمَهُ إِلَى أَنْ قَالَ: وَهَذَا خَبَرٌ مِنْ كِتَابِ الهِدَايَةِ: إِنَّهُ أَتَى مُشْرِكُوا قُرَيْشٍ إِلَى رَسُولِ اللهِ -عَزَّ عَزُّهُ- وَقَالُوا لَهُ: يَا مُحَمَّدُ، وَلَمْ يَقُولُوا لَهُ: يَا رَسُولَ اللهِ، أَنْتَ تَزْعُمُ أَنَّكَ رَسُولٌ مِنْ عِنْدِ إِلَٰهٍ السَّمَاءِ، وَإِنَّ المَلَائِكَةَ تَنْزِلُ عَلَيْكَ وَتُكَلِّمُكَ وَلَمْ نَرَ لَكَ شَيْئًا مِنَ الفَضْلِ وَمَا نَظُنُّكَ إِلَّا كَاذِبًا أَوْ سَاحِرًا، وَمَا أَنْتَ عِنْدَنَا إِلَّا مِثْلَ هَذِهِ الكَهَنَةِ وَالسَّحَرَةِ، وَجَمِيعُ مَا تُرِينَا مِنَ المَعَاجِزِ أَرْضِيَّةً، فَإِنْ كُنْتَ صَادِقًا وَإِلَٰهُكَ لَهُ حُكْمٌ فِي السَّمَاءِ كَمَا لَهُ حُكْمٌ فِي الأَرْضِ فَأَرِنَا آيَةً سَمَاوِيَّةً؟ فَقَالَ رَسُولُ اللهِ -عَزَّ عَزُّهُ- : مَا جِئْتُكُمْ إِلَّا مِنْ عِنْدِ إِلَٰهِ السَّمَاءِ أَنْ لَا تَعْبُدُوا صَنَمًا وَلَا وَثَناً وَلَا حَجَراً وَلَا سَمَاءً وَلَا شَمْساً وَلَا قَمَراً، وَمَا جِئْتُكُمْ إِلَّا أَنْ تَعْبُدُوا إِلَٰهَ السَّمَاءِ




