مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

قلائد الدرر وبهجة الصور - الشيخ حسين الأحمد

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 143 من 475

وَالمُعْجِزَ، وَكُلَّ ذَلِكَ قُدْرَةً، لِأَنَّ العَجْزَ مِنَ القَادِرِ قُدْرَةً، ثُمَّ قَالَ:قلت: سَيِّدِي تُخْبِرُنِي عَنِ الظُّهُورَاتِ بِالنُّورَانِيَّةِ؟ فَقَالَ: هِيَ مِحْنَةٌ اِمْتَحَنَ اللهُ بِهَا خَلْقَهُ، وَأَمَّا الهِلَالُ فَلَا يَزِيدُ وَلَا يَنْقُصُ، وَإِنَّمَا تَرَاهُ عَلَى مِقْدَارِكَ، وَالشَّكُّ فِيكَ لَا فِيهِ.

وَمَا رُوِيَ عَنْ أَصْحَابِ الحَالِ مِنْ أَهْلِ الظَّاهِرِ: إِنَّ اللهَ سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى يَتَجَلَّى فِي لَيْلَةِ النِّصْفِ مِنْ شَعْبَانَ وَذَلِكَ مِنْ غُرُوبِ الشَّمْسِ إِلَى طُلُوعِ فَجْرِهَا.

وَرَوَاهُ بَعْضُهُمْ إِنَّ اللهَ يَتَجَلَّى فِي اللَّيْلِ ثُمَّ يُنَادِي: أَيْنَ المُدَّعُونَ مَحَبَّتِي فِي النَّهَارِ أَلَيْسَ كُلُّ مُحِبٍّ يُحِبُّ الخَلْوَةَ مَعَ حَبِيبِهِ، فَهَا أَنَا مُتَجَلِّي عَلَى أَحِبَّائِي أُشَاهِدُهُمْ وَيُشَاهِدُونِي وَغَدًا أُقِرُّ أَعْيُنَهُمْ بِرُؤْيَتِي، فَإِذَا كَانَ أَهْلُ العَمَى وَالضَّلَالِ يُثْبِتُونَ لَهُ التَّجَلِّي فِي اللَّيْلِ وَالمُشَاهَدَةَ لِحَبِيبِهِ فَقَدْ يَكُونُ التَّجَلِّي عِنْدَ أَهْلِ الحَقِيقَةِ أَثْبَتَ وَأَوْلَى بِالمُشَاهَدَةِ وَالعِيَانِ، أَمَّا يَقْنَعُ هَذَا الجَاهِلُ بِهَذِهِ الدَّلَائِلِ وَالشَّوَاهِدِ الَّتِي هِيَ مِنْ قَوْلِ اللهِ تَعَالَى وَمِنْ كَلَامِ رَسُولِهِ وَكَلَامِ المَوَالِي -عَزَّ عَزُّهُمْ- اِسْتِشْهَادًا عَلَى إِثْبَاتِ مَا نَكَرَ مِنْ وُجُودِ المَلِكِ المُقْتَدِرِ مِمَّا فِيهِ جَلَاءٌ وَهُدًى وَتَبْصِرَةٌ لِمَنْ تَبَصَّرَ وَاهْتَدَى، وَجَمِيعُ الشَّوَاهِدِ الأَصْلِيَّةِ وَالرِّوَايَاتِ الحَقِيقِيَّةِ تُعَبِّرُ عَنْ تَجَلِّيهِ بِالصُّورَتَيْنِ وَإِنْ كَانَ لَهُ سَبْقُ الُوُجُودَيْنِ، وَلَكِنَّهُ مِنْ عَدْلِهِ وَإِنْصَافِهِ وَرِفْقِهِ وَأَلْطَافِهِ تَلَطَّفَ لِلْعَالَمِ العَلَوِيِّ النُّورَانِيِّ بِصُورَةٍ نُورَانِيَّةٍ تُشَاكِلُ ذَوَاتَهُمْ وَصِفَةً

الصفحة 143 من 475