ذَاتِهَا وَإِذَا ظَهَرَ الْقَمَرُ(1) مَعَهَا كَانَتْ تُضِيءُ دُونَهُ لِأَنَّ لَهُ مَنْزِلَةً فِي خِدْمَتِهِ لَا يَحِلُّهَا سِوَاهُ فَظُهُورُهُ أَوَّلَ الشَّهْرِ هِلَالًا ثُمَّ يَزِيدُ إِلَى أَنْ يَتَكَامَلَ فِي لَيْلَةِ أَرْبَعَةَ عَشَرَ ثُمَّ يَنْقُصُ وَيَضْعُفُ إِلَى أَنْ يَغِيبَ فِي آخِرِ الشَّهْرِ.
وَذَلِكَ إِشَارَةٌ إِلَى العَالَمِ بِأَنَّ المَعْنَى -عَزَّ عَزُّهُ- حَالَ ظُهُورِهِ لِلْبَشَرِ يُظْهِرُ الصِّغَرَ وَالطُّفُولِيَّةَ وَالزِّيَادَةَ إِلَى الكَمَالِ وَالقُوَّةِ، ثُمَّ يُظْهِرُ النُّقْصَانَ إِلَى الكِبَرِ وَالضَّعْفِ، وَهَذَا كُلُّهُ امْتِحَانًا لِلْعَالَمِ فِي سَائِرِ الأَوْقَاتِ، فَظُهُورُ الْقَمَرِ(2) كَظُهُورِ أَمِيرِ المُؤْمِنِينَ -عَزَّ عَزُّهُ- وَغَيْبَتِهِ كَغَيْبَتِهِ، وَقَدْ قَالَ المَوْلَى الصَّادِقُ -عَزَّ عَزُّهُ- أَيْضًا: إِنَّ مَثَلَ أَمِيرِ المُؤْمِنِينَ -عَزَّ عَزُّهُ- عِنْدَ الجَاهِلِينَ كَمَثَلِ القَمَرِ يَزِيدُ وَيَنْقُصُ، وَعِنْدَ العَارِفِينَ بِخِلَافِ ذَلِكَ، يَعْنِي لَا زِيَادَةَ فِيهِ وَلَا نُقْصَانَ، بَلِ العِلَّةُ فِي النَّاظِرِ لَا فِي المَنْظُورِ إِلَيْهِ.
وَمِثْلُ قَوْلِهِ أَيْضًا فِي كِتَابِ الحُجُبِ وَالأَنْوَارِ: إِنَّ مَثَلَ القُرْصِ كَذَاتِهِ وَمَثَلَ الشُّعَاعِ كَحِجَابِهِ، وَمَثَلَ الهِلَالِ فِي الزِّيَادَةِ وَالنُّقْصَانِ كَمَثَلِ أَمِيرِ المُؤْمِنِينَ.
وَقَالَ أَيْضًا مُحَمَّدُ بْنُ سِنَانٍ -عَلَيْهِ السَّلَامُ- فِي نَفْسِ هَذَا الكِتَابِ: وَقَدْ رَأَيْنَا المَعْنَى تَعَالَى أَظْهَرَ فِي الأَرْضِ الحَمْلَ وَالوِلَادَةَ وَالتَّرْبِيَةَ وَالنَّشْءَ وَالعَجْزَ




