بَارَكْنَا حَوْلَهُ لِنُرِيَهُ مِنْ آيَاتِنَا ۚ إِنَّهُ هُوَ السَّمِيعُ الْبَصِيرُ﴾(1) فَدَلَّ مِنْ قَوْلِهِ تَعَالَى وَمِنْ كَلَامِ نَبِيِّهِ أَنَّ المِعْرَاجَ كَانَ لَيْلًا وَلَمْ يَكُنْ نَهَارًا،
وَقَدْ سُئِلَ -عَزَّ عَزُّهُ- عَنْ رُؤْيَةِ رَبِّهِ لَيْلَةَ مِعْرَاجِهِ فَقَالَ: مَا رَأَيْتُهُ هُنَاكَ إِلَّا كَمَا رَأَيْتُهُ هَاهُنَا، وَمَا رَأَيْتُهُ هَاهُنَا إِلَّا كَمَا رَأَيْتُهُ هُنَاكَ، دَلِيلًا عَلَى إِنَّهُ لَا تَخْتَلِفُ عَلَيْهِ رُؤْيَةُ رَبِّهِ فِي الوجودَينِ النُّورِيِّ وَالبَشَرِيِّ، وَإِنَّهُ أَحَدٌ لَا يَتَغَيَّرُ، فَقِيلَ لَهُ: كَيْفَ رَأَيْتَهُ يَا رَسُولَ اللهِ؟ قَالَ: بِصُورَةِ الشَّابِّ المُؤَنَّقِ، قِيلَ: وَمَا المُؤَنَّقُ يَا رَسُولَ اللهِ؟ قَالَ: اِبْنُ الأَرْبَعَةَ عَشَرَ، جَالِسٌ عَلَى كُرْسِيٍّ مِنْ ذَهَبٍ وَإِلَى جَانِبِهِ فِرَاشٌ مِنْ ذَهَبٍ، فَخَاطَبَنِي بِلِسَانِ عَلِيٍّ.
فَهَذَا وَأَمْثَالُهُ مِنْ دَلَائِلِ النَّبِيِّ -عَزَّ عَزُّهُ- عَلَى وُجُودِ مَوْلَاهُ فِي الكَوْنِ النُّورِيِّ وَالبَشَرِيِّ، وَإِنَّهُ رَآهُ لَيْلًا وَنَهَارًا لِقَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿إِنَّ نَاشِئَةَ اللَّيْلِ هِيَ أَشَدُّ وَطْئًا وَأَقْوَمُ قِيلًا * إِنَّ لَكَ فِي النَّهَارِ سَبْحًا طَوِيلًا﴾(2).
وَمِمَّا وَرَدَ فِي كِتَابِ الصِّرَاطِ عَنْ مَوْلَانَا الصَّادِقِ -عَزَّ عَزُّهُ- وَهُوَ قَوْلُهُ: إِعْلَمْ يَا مُفَضَّلُ إِنَّ النُّجُومَ بِاللَّيْلِ تَسِيرُ بِسَيْرِ القَمَرِ وَتُضِيءُ دُونَهُ إِذَا حَلَّ مَعَهَا فَإِذَا غَابَ الْقَمَرُ(3) عَنْهَا أَضَاءَتِ الضِّيَاءَ الَّذِي يَبْهَرُ لِمَنْ يَرَاهُ فَذَلِكَ ضَوْؤُهَا فِي




