دَاوُدَ -عَزَّ عَزُّهُ- : احْذَرُوا أَهْلَ المَفَاخِرِ وَالعُجْبِ فَمَنْ أُعْجِبَ بِنَفْسِهِ فَهُوَ مِنْ عَيْنِي سَاقِطٌ، وَمَنْ تَكَبَّرَ فَهُوَ يُضَادِدُنِي فِي مُلْكِي وَأَنَا لَهُ، إِلَى أَنْ قَالَ: وَالفَقِيرُ يَسْأَلُ كُلَّ مَنْ وَقَفَ عَلَيْهِ مِنَ الإِخْوَانِ إِنْ رَأَى فِيهِ هَفْوَةً أَوْ زَلَّةً أَوْ خَلَلًا أَوْ غَلَطًا فَلْيُصْلِحْهُ فَلَهُ الأَجْرُ وَالثَّوَابُ مِنَ اللَّهِ تَعَالَى.
فَأَقُولُ: إِنَّني بِحَمْدِ اللَّهِ تَعَالَى وَقَفْتُ عَلَيْهِ فَوَجَدْتُ هَفْوَهُ كَثِيرٌ وَزَلُهُ غَزِيرٌ وَخَلَلَهُ جَدِيرٌ وَغَلَطَهُ كَبِيرٌ وَشَرَّهُ مُسْتَطِيرٌ، وَأَيُّ هَفْوَةٍ أَوْ زَلَّةٍ أَوْ غَلَطٍ أَوْ خَلَلٍ أَعْظَمُ وَأَشَدُّ وَأَشْوَهُ وَأَمْقَتُ مِنْ جُحُودِ العَبْدِ لِمَعْبُودِهِ وَإِنْكَارِهِ رُؤْيَةَ رَبِّهِ فِي ظُهُورِهِ وَوُجُودِهِ، ثُمَّ يَجْعَلُهُ مَرْبُوبَاً وَمَأْلُوهاً وَمُقَدَّراً وَمُسَخُّراً وَمَأْمُوراً وَمَعَ ذَلِكَ فَإِنَّنِي مَا رَأَيْتُ وَجْهاً لِإِصْلَاحِ هَذَا الكِتَابِ أَوْفَقُ مِنَ الدَّحْضِ وَالرَّفْضِ فَأَلْتَمِسُ بِذَلِكَ الأَجْرَ وَالثَّوَابَ مِنَ اللَّهِ تَعَالَى يَوْمَ المَوْقِفِ وَالعَرْضِ حَسَبَ مَاسَأَلَ مُؤَلِّفُهُ لِمَنْ وَقَفَ عَلَيْهِ، وَسَأُبَيِّنُ إِنْ شَاءَ اللَّهُ تَعَالَى فَسَادَهُ فِي مَوْضِعِهِ مِنْ أَصْلِهِ لِيَتَّضِحَ لِذَوِي الأَفْهَامِ شِدَّةَ عِنَادِهِ وَخَلَلِهِ.
ثُمَّ قَالَ: وَأَرْجُو أَنْ لَا يُدَاخِلَهُ فِيهِ حَسَداً وَلَا عُجْباً وَلَا اسْتِكْبَاراً وَلَا عِنَاداً.
فَأَقُولُ: إِنَّ رَجَاءَهُ عِنْدِي مَقْبُولٌ، فَمَعَاذَ اللَّهِ أَنْ نَحْسَدَ هَذَا الجَهُولَ فَعَلَى أَيِّ شَيْءٍ يُحْسَدُ، عَلَى حَيْرَتِهِ وَعَمَاهُ وَخَطَلِهِ وَشَقَاهُ، فَهَلْ رَأَى أَوْ سَمِعَ أَنَّ بَصِيراً يَحْسُدُ أَعْمَى عَلَى عَمَاهُ أَوْ عَالِماً يَحْسُدُ جَاهِلاً عَلَى جَهْلِهِ.




