وَمَعْنَاهُ، ثُمَّ مَدَّ يَدَهُ لِلنَّاسِ، فَجَعَلَ النَّاسُ يَهْرَعُونَ إِلَيْهِ أَفْوَاجاً يُصَفِّقُونَ عَلَى يَدِهِ فَوْجَاً بَعْدَ فَوْجٍ وَيَدُ أَمِيرِ المُؤْمِنِينَ -عَزَّ عَزُّهُ- فَوْقَ أَيْدِيهِمْ وَهُوَ يَتْلُو: ﴿إِنَّ الَّذِينَ يُبَايِعُونَكَ إِنَّمَا يُبَايِعُونَ اللَّهَ يَدُ اللَّهِ فَوْقَ أَيْدِيهِمْ ۚ فَمَن نَّكَثَ فَإِنَّمَا يَنكُثُ عَلَىٰ نَفْسِهِ ۖ وَمَنْ أَوْفَىٰ بِمَا عَاهَدَ عَلَيْهُ اللَّهَ فَسَيُؤْتِيهِ أَجْرًا عَظِيمًا﴾(1)، حَتَّى أَخْذُ المِيثَاقِ عَلَيْهِمْ وَمَا تَرَكَهُمْ فِي غُمَّةٍ فَقَال وَهُمْ يَسْمَعُونَ وَيَنْظُرُونَ: هَذَا رَبُّكُمْ فَاعْبُدُوهُ، وَهَذَا خَالِقُكُمْ فَاعْرِفُوهُ، هَذَا بَارِئُكُمْ قَدْ دَعَاكُمْ مِنْ نَفْسِهِ إِلَى نَفْسِهِ فَأَطِيعُوهُ وَلَا تَنْكُثُونَ فَمَنْ نَكَثَ فَإِنَّمَا يَنكُثُ عَلَى نَفْسِهِ وَلَا يَحِيقُ المَكْرُ السَّيِّءُ إِلَّا بِأَهْلِهِ، فَقَالَ عُمَرُ لَعَنَهُ اللهُ: بَخٍ بَخٍ يَا اِبْنَ أَبِي طَالِبٍ أَصْبَحْتَ مَوْلَايَ وَمَوْلَى المُؤْمِنِينَ، فَقَال الرَّسُولُ -عَزَّ عَزُّهُ- : صَدَقْتَ يَا عُمَرُ، إِنَّ اللهَ مَوْلَاكُمْ، فَنِعْمَ المَوْلَى وَنِعْمَ النَّصِيرُ.
فَهَذَا وَأَمْثَالُهُ مِنْ خَبَرِ الفِهْرِيِّ وَخِلَافِهِ تَصْرِيحاً مِنَ السَّيِّدِ الرَّسُولِ بِمَعْنِوِيَّةِ مَوْلَاهُ، وَذَلِكَ لِزِيَادَةِ شَكِّهُمْ فِي النُّورِ المُتَجَلِّي، فَأَثْبَتَ الحُجَّةَ عَلَى المُنْكِرِينَ وَأَوْضَحَ المَحَجَّةَ لِلرَّاشِدِينَ، فَأَهْلُ الشَّكِّ: رَأَوْا تَصْرِيحَهُ أَنَّهُ اسْتَخْلَفَهُ فِيهِمْ إِمَاماً بَشَرياً وَخَلِيفَةً فِي المُسْلِمِينَ وَسَمِعُوا قَوْلَهُ: مَنْ كُنْتُ مَوْلَاهُ فَهَذَا عَلِيٌّ مَوْلَاهُ، وَأَهْلُ البَاطِنِ: سَمِعُوهَا مَنْ كُنْتُ مَوْلَاهُ فَهَذَا عَلِيٌّ مَعْنَاهُ، وَهَذَا




