دَلَّنَا عَلَى إِلَهٍ غَيْرِ عَلِيٍّ، أَوْ أَشَارَ إِلَى غَيْرِهِ لِقَمَرٍ أَوْ لِشَمْسٍ أَوْ لِسَمَاءٍ أَوْ لِفَلَكٍ أَوْ لِنَهَارٍ أَوْ لِلَّيْلِ أَوْ لِبَرْقٍ أَوْ لِرَعْدٍ أَوْ لِصَنَمٍ أَوْ لِوَثَنٍ، وَهَذَا خَبَرٌ أَشْهَرَهُ رَسُولُ اللهِ لِلْخَاصِّ وَالعَامِّ مِنْ مُؤَالِفٍ وَمُخَالِفٍ، وَلَمْ يَكُنْ بَعْدَهُ إِلَّا الرَّجْعَةُ البَيْضَاءُ وَالكَرَّةُ الزَّهْرَاءِ وَكَشْفِ الغِطَاءِ وَظُهُورِ مُحَمَّدِ بْنِ الحَسَنِ -عَزَّ عَزُّهُ- وَرِجَالِهِ عِدَّتُهُمْ ثَلَاثُ مِائَةٍ وَثَلَاثَةَ عَشَرَ رَجُلاً وَيُحْيِي المَوْتَى جَمِيعاً وَيُحَاسِبُهُمْ عَلَى مَا جَنَوْهُ مِنْ أَعْمَالِهِمْ، وَتَحْضُرُ الأَنْفُسُ الشُّحُّ، وَيَظْهَرُ مَوْلَانَا الأَنْزَعُ البَطِينُ مِنْ عَيْنِ الشَّمْسِ وَتَخْشَعُ لَهُ الأَصْوَاتُ وَالإِسْمُ مُحَمَّدٌ -عَزَّ عَزُّهُ- بَيْنِ يَدَيْهِ يُنَادِي وَيُصَرِّحُ كَمَا نَادَى وَصَرَّحَ فِي يَوْمِ الغَدِيرِ وَالبَابُ سَلْمَانُ.
فَأَقُولُ: فَأَمَّا هَذَا الخَبَرِ الَّذِي أَشْهَرَهُ السَّيِّدُ الرَّسُولُ -عَزَّ عَزُّهُ- فِي يَوْمِ الغَدِيرِ فَهُوَ ظَاهِرٌ قَدْ أَجْمَعَ عَلَى صِحَّتِهِ كَامِلُ أَهْلِ القِبْلَةِ مِنْ مُؤَالِفٍ وَمُخَالِفٍ وَاِعْتَقَدَتْهُ كَافَّةُ المُوَحِّدَةِ، وَإِشَارَتُهُمْ فِيهِ مَضْمُونُهَا يُنَافِي مَضْمُونَ إِشَارَةِ أَهْلِ الظَّاهِرِ وَسَائِرِ الشِّيعَةِ، وَسَبَبُ إِشْهَارِ السَّيِّدِ الرَّسُولِ -عَزَّ عَزُّهُ- بِهَذِهِ الدَّعْوَةِ فِي اليَوْمِ المَذْكُورِ أَمْرٌ مِنَ اللهِ تَعَالَى كَوْنِهِمْ تَزَايَدَ شَكُّهُمْ فِي مَوْلَانَا وَأَثْبَتُوا عَلَيْهِ مَا رَأَوْهُ مِنْ البَشَرِيَّةِ فَصَرَّحَ السَّيِّدُ الرَّسُولُ -عَزَّ عَزُّهُ- مُفْصِحاً بِكَلِمَةِ الإِخْلَاصِ وَأَخَذَ لَهُ البيْعَةَ بِالوِلَايَةِ وَالإِمَامَةِ لِمَا أَرَادَ الغَيْبَةَ وَذَلِكَ أَنَّهُ -عَزَّ عَزُّهُ- لَمَّا خَطَبَ بِالنَّاسِ يَوْمَ الغَدِيرِ وَأَظْهَرَ وِلَايَةَ أَمِيرِ المُؤْمِنِينَ -عَزَّ عَزُّهُ- ظَاهِراً وَبَاطِناً عَلَى رُؤُوسِ الأَشْهَادِ لِلْخَاصِّ وَالعَامِّ كَمَا أَمَرَهُ مَوْلَاهُ وَبَارِيهِ




