وَهَذَا خَالِقُ السَمَوَاتِ وَالأَرَضِينَ، وَهَذَا إِلَهُكُمْ وَخَالِقُكُمْ وَرَازِقُكُمْ وَمُمِيتُكُمْ وَمُحْيِيكُمْ وَبَاعِثُكُمْ وَحَاشِرُكُمْ وَإِلَيْهِ مَرْجِعُكُمْ وَهُوَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ، فَقَامَ إِلَيْهِ سُوَيْدُ بْنُ نَوْفَلِ بْنِ قَيْسٍ الفِهْرِيُّ وَقَالَ بِأَعْلَى صَوْتِهِ: يَا أَيُّهَا النَّاسُ، تَعَالَوْا إِلَى كَلِمَةٍ سَوَاءٍ بَيْنِي وَبَيْنَكُمْ، هَذَا مُحَمَّدُ بْنُ أَبِي كَبْشَةَ قَالَ لَنَا: صَلُّوا خَمْساً، صَلَّيْنَا، قَالَ لَنَا: صُومُوا، صُمْنَا، قَالَ: زَكُّوا، زَكَّيْنَا، قَالُوا: حِجُّوا، حَجَجْنَا، قَالَ: جَاهِدُوا بِأَمْوَالِكُمْ وَأَنْفُسِكُمْ أَعْدَاءَ اللهِ، جَاهَدْنَا بَيْنَ يَدَيْهِ حَتَّى قَاتَلْنَا أَهْلَنَا وَأَقَارِبَنَا، ثُمَّ إِنَّهُ بَعْدَ ذَلِكَ رَفَعَ اِبْنُ عَمِّهِ عَلِيّاً عَلَى رُؤُوسِ الأَشْهَادِ وَقَالَ: هَذَا بَاعِثِي إِلَيْكُمْ وَرَبِّي وَرَبُّكُمْ فَاعْبُدُوهُ، اللَّهُمَّ إِنْ كَانَ مُحَمَّدٌ كَاذِباً فِيمَا ادَّعَاهُ أَنْ تَنْزِلَ عَلَيْهِ نِقْمَتُكَ عَاجِلَةً غَيْرَ آجِلَةٍ حَتَّى يَكُونَ آيَةً لِمَنْ بَعْدَهُ، وَإِنْ كَانَ مُحَمَّدٌ صَادِقاً فِي قَوْلِهِ أَنْ تَنْزِلَ نِقْمَتُكَ عَلَيَّ عَاجِلَةً غَيْرَ آجِلَةٍ حَتَّى أَكُونَ آيَةً لِمَنْ بَعْدِي إِلَى آخِرِ الدَّهْرِ، فَقَالَتِ الجَمَاعَةُ: آمِينَ، فَرَكِبَ نَاقَتَهُ وَخَرَجَ مِنْ بَيْنِ النَّاسِ إِلَى الأَبْطَحِ فَنَزَلَتْ حَجَراً مِنَ السَّمَاءِ عَلَى رَأْسِهِ، فَخَرَجَتْ مِنْ دُبُرِهِ وَعَجَّلَ اللهُ بِرُوحِهِ إِلَى النَّارِ وَبِئْسَ القَرَارُ، فَصَارَ آيَةً لِمَنْ بَعْدَهُ، فَأَنْزَلَ اللهُ تَعَالَى هَذِهِ الآيَةَ فِيهِ: ﴿سَأَلَ سَائِلٌ بِعَذَابٍ وَاقِعٍ * لِّلْكَافِرِينَ لَيْسَ لَهُ دَافِعٌ﴾(1) فَهَذِهِ البَيْعَةُ الرَّابِعَةُ المَشْهُورَةُ بَيْنَ الخَاصِّ وَالعَامِّ فَهَلْ يَا إِخْوَانِي تُرِيدُونَ أَصْدَقَ مِنْ مُحَمَّدٍ -عَزَّ عَزُّهُ- رَسُولاً وَقَوْلاً وَنَاصِحاً لَكُمْ غَيْرَهُ، وَهَلْ
1سورة المعارج الاية 1 2




