أَقْتَابٍ وَصَعَدَ رَسُولُ اللهِ عَلَيْهَا وَكَانَ يَوْمَ الجُمُعَةِ لِثَمَانِيَةَ عَشَرَ يَوْماً خَلَتْ مِنْ ذِي الحِجَّةِ وَقَالَ: يَا أَيُّهَا النَّاسُ، أَلَمْ تَعْلَمُوا إِنِّي رَسُولُ اللهِ إِلَيْكُمْ؟ فَقَالُوا بِأَجْمَعِهِمْ: بَلَى يَا رَسُولَ اللهِ عَلِمْنَا وَأَيْقَنَّا وَصَدَّقْنَا رِسَالَتَكَ وَنَشْهَدُ بِأَنَّكَ رَسُولُ رَبِّ السَّمَوَاتِ وَالأَرْضِ، قَالَ: أَلَمْ أُبَلِّغْكُمْ رِسَالَاتِ رَبِّي الَّذِي بَعَثَنِي إِلَيْكُمْ؟ قَالُوا: بَلَى، قَالَ: أَلَمْ آمُرْكُمْ بِمَا أَمَرَ اللهُ بِهِ مِمَّا افْتَرَضَ عَلَيْكُمْ مِنَ الشَّهَادَةِ وَالتَّوْحِيدِ للهِ رَبِّي وَرَبِّكُمْ وَالصَّلَاةِ وَالزَّكَاةِ وَالحَجِّ وَالصِّيَامِ وَالجِهَادِ فِي سَبِيلِ اللهِ وَالوِلَايَةِ لَهُ؟ قَالُوا: بَلَى يَا رَسُولَ اللهِ، قَالَ: أَلَمْ أَنْهَاكُمْ عَمَّا نَهَى اللهُ عَنْهُ مِنَ القَتْلِ وَأَكْلِ الحَرَامِ وَالرِّبَا وَالزِّنَى وَشُرْبِ الخَمْرِ وَعُقُوقِ الوَالِدَيْنِ وَغَيْرِهِ مِنَ التَّحَنُّنِ عَلَى الفُقَرَاءِ وَالمَسَاكِينِ وَإِخْوَانِكُمُ المُسْلِمِينَ؟ قَالُوا: بَلَى، فَعِنْدَ ذَلِكَ قَالَ: اللَّهُمَّ إِنِّي أُشْهِدُكَ وَأُشْهِدُ مَلَائِكَتَكَ عَلَيْهِمْ إِنِّي بَلَّغْتُهُمْ رِسَالَتَكَ وَأَنْتَ خَيْرُ الشَّاهِدِينَ ثُمَّ قَالَ لَهُمْ: إِنَّ اللهَ أَمَرَنِي أَنْ أُقِيمَ لَكُمْ عَلَيَّاً عِلْماً، فَقَالُوا بِأَجْمَعِهِمْ: اِفْعَلْ مَا أَمَرَكَ اللهُ بِهِ، فَحَطَّ يَدَهُ اليُمْنَى بِيَدِ عَلِيٍّ وَرَفَعَهَا حَتَّى بَانَ بَيَاضُ إِبْطَيْهِمَا وَقَالَ لَهُمْ: إِنَّ هَذَا عَلِيُّ بْنُ أَبِي طَالِبٍ اِبْنُ عَمِّي وَوَارِثُ عِلْمِي وَقَاضِي دِينِي وَالخَلِيفَةُ مِنْ بَعْدِي، اللَّهُمَّ وَالِ مَنْ وَالَاهُ وَعَادِ مَنْ عَادَاهُ وَانْصُرْ مَنْ نَصَرَهُ وَاخْذُلْ مَنْ خَذَلَهُ وَخَالَفَهُ وَنَاوَأَهُ، ثُمَّ إِنَّهُ خَطَبَ بِالمُسْلِمِينَ خُطْبَةَ الوَدَاعِ وَكَانَ يَوْمَ الجُمُعَةِ، ثُمَّ رَقَى عَلَى كَفِّ رَسُولِ اللهِ وَرَفَعَهُ حَتَّى بَانَ بَيَاضُ إِبْطَيْهِ وَقَالَ مَصْرَحاً: هَذَا الَّذِي أَرْسَلَنِي إِلَيْكُمْ وَهَذَا بَاعِثُ النَّبِيِّينَ وَالمُرْسَلِينَ،




