سَلْمَانُ، لَقَدْ سَمِعُوا عِلْمَ مَا قَدْ قُلْتُ، وَأَنَا لَهُمْ بِسَمَاعِهِ، وَقَدْ أَعْلَنْتُ لَهُمْ بِهِ وَنَادَيْتُ بِهِ فِي القِدَمِ فَاسْتَكْبَرُوا اسْتِكْبَاراً مُبِيناً وَضَلُّوا ضَلَالاً بَعِيداً، وَقَدْ جَعَلْتُ إِلَى اِسْمِي وَحِجَابِي حِسَابَهُمْ وَمَآبَهُمْ، فَحِسَابُهُمْ بِهِ وَحَسْبِي عَلَيْهِمْ وَكِيلاً.
هَكَذَا رُوِيَ فِي هَذَا الخَبَرِ فِي نُسْخَةِ الأَصْلِ عَمَّنْ هُمْ أَهْلُهُ وَرِجَالُهُ لَا كَمَا قَرَّرَ هَذَا الرَّجُلُ بِقَوْلِهِ: إِنَّهُ أَرَادَ أَنْ يُطْبِقَ السَّمَاءَ عَلَى الأَرْضِ وَيَفْعَلَ بِهَا وَبِأَهْلِهَا كَمَا فَعَلَ بِقَوْمِ عَادٍ وَثَمُودَ، فَيَا لَيْتَ عِلْمِي عَلَى أَيِّ ذَنْبٍ لِهَذِهِ السَّمَاءِ وَأَهْلِهَا حَتَّى يَرَيهُمْ مَا فَعَلَ بِهَؤُلَاءِ العُصَاةِ الَّذِينَ اسْتَكْبَرُوا وَتَمَرَّدُوا وَخَالَفُوا أَنْبِيَاءَهُمْ وَارْتَكَبُوا المَعَاصِيَ وَإِيتَاءَ الجَرَائِمِ، وَمَنْ ذَا الَّذِي مَنَعَهُ مِنْ مُرَادِهِ؟ لَحَقَّ اللهُ قَاتِلَ ذَلِكَ بِأَصْحَابِ الرَّسِّ وَعَادٍ وَثَمُودَ.
ثُمَّ ذَهَبَ هَذَا الرَّجُلُ مُتَكَلِّماً بِمَا أَظْهَرَ السَّيِّدُ الرَّسُولُ -عَزَّ عَزُّهُ- مِنَ التَّصْرِيحِ بِمَعْنِوِيَّةِ مَوْلَانَا العَيْنِ -عَزَّ عَزُّهُ- وَهُوَ قَوْلُهُ: وَلَمَّا نَزَلَتْ آيَةُ العِصْمَةِ بِقَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿يَا أَيُّهَا الرَّسُولُ بَلِّغْ مَا أُنزِلَ إِلَيْكَ مِن رَّبِّكَ ۖ وَإِن لَّمْ تَفْعَلْ فَمَا بَلَّغْتَ رِسَالَتَهُ ۚ وَاللَّهُ يَعْصِمُكَ مِنَ النَّاسِ ۗ إِنَّ اللَّهَ لَا يَهْدِي الْقَوْمَ الْكَافِرِينَ﴾(1)، فَلَمَّا نَزَلَتْ هَذِهِ الآيَةُ عَلَيْهِ أَمَرَ فِي وُقُوفٍ مِنْ تَقَدُّمٍ وَلُحُوقٍ مَنْ تَأَخَّرَ، وَاجْتَمَعَ النَّاسُ فِي مَكَانٍ يُسَمَّى غَدِيرَ خُمٍّ وَهُوَ مَاءٌ مُجْتَمَعٌ وَأَمَرَ بِجَمْعِ الأَقْتَابِ وَهِيَ سَبْعَةُ




