وَأَخْلَصْتُ المُخْلِصِينَ وَامْتَحَنْتُ المُمْتَحَنِينَ فَخَصَّنِي بِأَهْلِ مَعْرِفَتِكَ وَخِزَانَةِ مَكْنُونِ حِكْمَتِكَ المُظْهِرِينَ لِسُلْطَانِكَ بِمَا مَلَّكْتَهُمْ مِنْ قُدْرَتِكَ، وَمَا مِنَّا إِلَّا لَهُ مَقَامٌ مَعْلُومٌ، وَإِنَّا لَنَحْنُ الصَّافُّونَ، وَإِنَّا لَنَحْنُ المُسَبِّحُونَ، وَنَحْنُ حِزْبُكَ الغَالِبُونَ وَجُنْدُكَ الأَعْلَوْنَ وَأَنْتَ أَحَداً أَبَداً، وَاِسْمُكَ وَاحِداً أَبَداً، وَبَابُكَ وَحْدَانِيَّةً أَبَداً، وَأَيَّامُكَ خَمْسَةً أَبَداً، وَنُقَبَاؤُكَ اِثْنَيْ عَشَرَ أَبَداً، وَنُجَبَاؤُكَ ثَمَانِيَةً وَعِشْرُونَ أَبَداً وَالمُخْتَصِّينَ وَالمُخْلِصِينَ وَالمُمْتَحَنِينَ تَمَامَ الخَمْسَةِ آلَافٍ نَحْنُ وَهُمْ أَشْخَاصٌ لِكُلِّ مَا خَلَقْتَ مِنْ سَمَاءٍ مَبْنِيَّةٍ وَأَرْضٍ مَدْحِيَّةٍ وَشَمْساً وَقَمَراً وَلَيْلاً وَنَهَاراً وَفَلَكاً دَوَّاراً وَهَوَاءً وَسَحَاباً وَرِيَاحاً وَمَطَراً وَبِقَاعاً مَحْمُودَةً وَشَرَاباً مَسْكُوباً وَأَجْنَاداً مُجَنَّدَةً وَأَبْنِيَةً مَرْضِيَّةً وَنَبَاتاً مَحْمُوداً وَطِيباً مَدْخُوراً وَمَا شَاكَلَ ذَلِكَ، وَجَعَلْتُ أَضْدَادَكَ وَأَتْبَاعَهُمْ مِنَ الخَلْقِ المَنْكُوسِ أَشْخَاصاً لِكُلِّ ظُلْمَةٍ وَطَاغِيَةٍ مِنَ الخَلْقِ جَمِيعاً وَمَا شَاكَلَهُمْ مِنَ القَبَائِحِ وَالخَبَائِثِ وَالعَكَرِ وَالكَدَرِ وَالنَّجَاسَاتِ وَالأَرْجَاسِ، وَقَدَّرْتَ الأَشْيَاءَ أَبْيَاتاً وَمَعَادِناً مِثْلاً بِمِثْلٍ سَوَاءً بِسَوَاءٍ بِدَوَامِ مَلِكِكَ وَبَقَاءِ خَلْقِكَ، فَشَقِيٌّ وَسَعِيدٌ إِلَى الرَّجْعَةِ البَيْضَاءِ وَالكَرَّةِ الزَّهْرَاءِ وَكَشْفِ الغِطَاءِ وَجَلَاءِ العَمَى ثُمَّ القِصَاصِ وَالعَدْلِ وَاسْتِيفَاءِ الحُقُوقِ وَالمُجَازَاةِ وَدَوْرِ المَلِكِ وَدَوَامِهِ وَنُفُوذِ مَشِيئَتِكَ فِيهِ عَدْلاً وَحَقّاً وَصِدْقاً، ثُمَّ عِلْمِ مَا وَرَاءَ ذَلِكَ فَهُوَ إِلَيْكَ، وَعَلَيْنَا الرِّضَى بِكَ وَالتَّسْلِيمِ إِلَيْكَ، ثُمَّ خَرَرْتُ سَاجِداً، فَقَالَ لِي مَوْلَايَ أَمِيرُ المُؤْمِنِينَ -عَزَّ عَزُّهُ- : وَيْلَهُمْ يَا




