عَلَى أَعِنَّتِهَا، وَمَدَّ يَدَهُ اليُسْرَى إِلَى الأَرْضِ وَقَبَضَ عَلَى أَعِنَّتِهَا، فَلَمْ يَبْقَ بَيْنَ السَّمَاءِ وَالأَرْضِ إِلَّا قَابَ طُولِنَا، فَظَنَنْتُ أَنَّهُ قَدْ بَدَّلَ الأَرْضَ غَيْرَ الأَرْضِ وَالسَّمَوَاتِ بِغَيْرِهَا، وَرَأَيْتُ السَّمَاءَ قَدْ طُوِيَتْ، وَ إنَّ خَلْقِهِ قَدْ بَرَزُوا إِلَيه ثُمَّ قَالَ لِي: يَاسَلْمَانُ، كَمْ تَذْكُرُ لِي مِثْلَ هَذِهِ القُدْرَةِ فِي الأُمَمِ السَّالِفَةِ؟ فَقُلْتُ: يَا مَوْلَايَ، أَذْكُرُهَا عِدَّةً لَا أُحْصِيهَا إِلَّا مَنْ عَلَّمَكَ، وَقَدْ عَلِمْتُ أَنَّ هَذَا اليَوْمَ لَيْسَ هُوَ يَوْمُ الأَزِفَةِ إِلَّا أَنْ تَشَاءَ فَلَكَ البَدَا وَالمَشِيئَةُ، فَأَطْلَقَ أَعِنَّةَ السَّمَاءِ وَالأَرْضِ مِنْ يَدِهِ وَأَعَادَهَا إِلَى مَوْضِعِهِمَا وَحَالَتِهِمَا الأُولَى، ثُمَّ قَالَ لِي: يَا سَلْمَانُ، مُنْذُ كَمْ تَذْكُرُنِي؟ فَقُلْتُ: يَا مَوْلَايَ، أَذْكُرُكَ وَلَا أَرْضَ وَلَا سَمَاءَ وَلَا زَمَانَ مِنَ الأَزْمِنَةِ الغَابِرَةِ وَأَنْتَ أَحَدٌ فِي أَحَدِيَّتِكَ فَرْدٌ فِي أَزَلِيَّتِكَ، صَمَداً أَزَلاً لَا شَيْءَ مَعَكَ، ثُمَّ شِئْتَ فَاخْتَرَعْتَ الشَّيْءَ فَهُوَ اِسْمُكَ وَحِجَابُكَ وَنَفْسُكَ المُحَذِرَةُ وَعَيْنُكَ النَّاظِرَةُ وَأُذُنُكَ السَّامِعَةُ وَلِسَانُكَ النَّاطِقُ وَالجَنْبُ وَالجَانِبُ وَالعَرْشُ الَّذِي عَرَشْتَهُ عَلَى جَمِيعِ مَنْ فِي مُلْكِكَ وَأَلْقَيْتَ إِلَيْهِ إِقْلِيدَهُ وَمَلَكْتَهُ مَقَالِيدَهُ بِقُدْرَتِكَ وَدَبَّرْتَهُ بِحِكْمَتِكَ فَأَنْتَ المُسَمِّي وَهُوَ الإِسْمُ، وَهُوَ الرَّسُولُ وَأَنْتَ المُرْسِلُ، وَهُوَ المَكَانُ وَأَنْتَ المَكُونُ، وَهُوَ دُونَكَ وَأَنْتَ فَوْقَهُ، ثُمَّ خَلَقَنِي كَمَا خَلَقْتَهُ،وَ بَدَانِي كَمَا بَدَيْتَهُ فَكُنْتُ لَهُ كَمَا هُوَ لَكَ، فَلَا إِلَهَ غَيْرُكَ وَلَا بَارِيَ سِوَاكَ، أَظْهَرْتَهُ بِالرِّسَالَةِ وَظَهَرْتَ أَنْتَ بِالوَصِيَّةِ، وَأَظْهَرَنِي بِالبَابِيَّةِ وَأَمَرَنِي فَأَيْتَمْتُ أَيْتَاماً وَنَقَّبْتُ نُقَبَاءَ وَأَنْجَبْتُ نُجَبَاءَ وَاخْتَصَصْتُ المُخْتَصِّينَ




