الرَّسِّ وَغَيْرِهِمْ مِنَ الأُمَمِ السَّالِفَةِ، وَقَوْلُ سَلْمَانَ لَهُ: لَا تَفْعَلْ يَا مَوْلَايَ فَمِنْكَ العَفْوُ مَا هَذَا يَوْمُ القِيَامَةِ وَلَا يَوْمُ الطَّامَّةِ وَلَا يَوْمُ تَمُورُ السَّمَاءُ وَلَا يَوْمُ عَبُوسٌ قَمْطَرِيرٌ وَلَا يَوْمُ تُبَدَّلُ الأَرْضُ غَيْرَ الأَرْضِ، وَقَوْلُهُ لِسَلْمَانَ: كَمْ تَشْهَدُ لِي بِهَذِهِ القُدْرَةِ؟ فَقَالَ سَلْمَانُ: أَشْهَدُهَا مِرَاراً كَثِيرَةً لَا يُحْصِيهَا عَدَداً غَيْرُكَ قَبْلَ أَنْ تَكُونَ سَمَاءٌ مَبْنِيَّةٌ وَلَا شَمْسٌ مُضِيئَةٌ وَلَا قَمَرٌ يُضِيءُ وَلَا رِيحٌ تَذْرِي وَلَا فَلَكٌ يَجْرِي وَلَا كَوْكَبٌ دُرِّيٌّ، وَقَبْلَ سَائِرِ الأَكْوَانِ، فَلَكَ المَشِيئَةُ تَفْعَلُ مَا تَشَاءُ وَأَنْتَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ.
فَأَقُولُ: فَأَمَّا هَذَا الخَبَرُ فَقَدْ غَيَّرَ فِيهِ وَبَدَّلَ عَلَى هَوَاهُ وَهُوَ مَشْهُورٌ فِي كُتُبِ أَهْلِ التَّوْحِيدِ، وَنَحْنُ نُورِدُ مِنْهُ مَا يَقْتَضِي إِيرَادُهُ فِي هَذَا المَوْضِعِ عَلَى سَبِيلِ الإِخْتِصَارِ وَهُوَ الخَبَرُ المَعْرُوفُ بِخَبَرِ الأَعِنَّةِ مَرْفُوعاً إِلَى سَلْمَانَ الفَارِسِيِّ -مِنْهُ السَّلَامُ- ، قَالَ سَلْمَانُ: لَمَّا عَكَفَ النَّاسُ عَلَى مُبَايَعَةِ العِجْلِ وَبَايَعُوهُ يَوْمَ السَّقِيفَةِ تَكَلَّمْتُ وَخَطَبْتُ و قُلْتُ بِالفَارِسِيَّةِ: كَرْدِي وَبِكَرْدِي وَحَقِّ أَمِيرِ المُؤْمِنِينَ بَبَرْدِي، فَوَثَبَ إِلَيَّ القَوْمُ بِأَجْمَعِهِمْ وَعَرْكُوا عُنُقِي عَرْكِ الأَدِيمِ العُكَاظِيِّ فَخَرَجْتُ إِلَى الجَبَّانَةِ أُرِيدُ أَنْ أَشْكُو مَا نَزَلَ بِي إِلَى مَوْلَايَ أَمِيرِ المُؤْمِنِينَ، فَتَبِعَنِي مَوْلَايَ وَالحَسَنُ وَالحُسَيْنُ وَالمِقْدَادُ، فَوَقَفْتُ بَيْنَ يَدَيْ مَوْلَايَ -عَزَّ عَزُّهُ- ، فَقَالَ لِي: يَا سَلْمَانُ، أَحْزَنَكَ وَثَوْبُهُمْ عَلَيْكَ؟ فَقُلْتُ: يَا مَوْلَايَ، لَيْسَ حُزْنِي إِلَّا فِيكَ وَلَا فَرَحِي إِلَّا فِيكَ، فَمَدَّ يَدَهُ اليُمْنَى إِلَى السَّمَاءِ فَقَبَضَ




