كَانَ لَهُمْ دَماً فَلَا بُدَّ لَهُمْ مِنْ لَحْمٍ وَعَظْمٍ وَعُرُوقٍ وَشَعْرٍ وَأَكْلٍ وَشُرْبٍ، وَإِذَا كَانَ ذَلِكَ فَأَيُّ فَرْقٍ بَيْنَهُمْ وَبَيْنَ ذَوَاتِ الأَجْسَامِ الكَثِيفَةِ الكَدِرَةِ؟
وَبِالإِجْمَاعِ: إِنَّ المَلَائِكَةَ لَيْسَ لَهُمْ طَعَامٌ وَلَا شَرَابٌ إِلَّا التَّقْدِيسُ لِبَارِيهِمْ وَالتَّسْبِيحُ لَهُ، وَمَا أَرَى هَذَا الإِنْكَارَ وَالتَّنَاكُرَ إِلَّا مِنْ أَمْثَالِ هَذَا الرَّجُلِ وَأَقْرَانِهِ وَأَتْبَاعِهِ وَأَعْوَانِهِ وَشَيَاطِينِهِ وَأَخْدَانِهِ وَمَنْ جَرَى مَجْرَاهُ مِنَ المُتَشَبِّهِينَ الحَائِرِينَ المُنْكِرِينَ، وَالشَّاهِدُ بِذَلِكَ مَا رَوَاهُ الشَّابُّ الثِّقَةُ أَبُو سَعِيدٍ مَيْمُونٌ -قَدَّسَهُ اللَّهُ- المَكْنُونَ فِي كِتَابِ مَجْمُوعِ الأَعْيَادِ قَالَ: سَأَلْتُ الشَّيْخَ الثِّقَةَ أَبُو الحُسَيْنِ مُحَمَّدُ بْنِ عَلِيٍّ الجِلِّيَّ -قَدَّسَهُ اللَّهُ- فَقَالَ: رُوِيتُ عَنِ الشَّيْخِ أَبِي عَبْدِ اللهِ رَفَعَ اللهُ دَرَجَتَهُ أَنَّهُ قَالَ: إِنَّ فَرِيقاً مِنَ الَّذِينَ أَنْكَرُوا النِّدَاءَ مَسَخَهُمُ اللهُ ضَفَادِعَ وَأَسْكَنَهُمْ فِي بَحْرِ الهَوَى فِي سَمَاءِ الدُّنْيَا الَّتِي يَتَنَزَّلُ مِنْهَا المَاءُ وَهُمْ يَهْبِطُونَ إِلَى الأَرْضِ وَيَنُقُّوْنَ، وَذَلِكَ النَّقِيقُ بِحَسَبِ مَا كَانُوا أَلِفُوهُ مِنَ التَّسْبِيحِ، وَقَدْ ذَكَرَ ذَلِكَ السَّيِّدُ أَبِي عَبْدِ اللهِ أَيْضاً فِي بَعْضِ قَصَائِدِهِ بِقَوْلِهِ:
ثُمَّ الأَمْلَاكُ بَعْدَ ذَلِكَ ضَلُّوا | وَثَوَوْا فِي الحَضِيضِ وَالتَّقْصِيرِ | |
فَبَلَاهُمْ بِالتَّعْسِ وَالنَّكْسِ سُخْطاً | مُمْسَخِينَ ضَفَادِعاً فِي البُحُورِ | |
فِي بِحَارِ الهَوَى حَطَوا حَطِيطاً | فِي هَطِيلٍ وَسَائِلٍ وَمَطِيرِ | |
وَهُمُ يَنْزِلُونَ فِي كُلِّ يَوْمٍ | فِي سَبِيلٍ وَهَاطِلٍ وَقَطِيرِ |




