مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

قلائد الدرر وبهجة الصور - الشيخ حسين الأحمد

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 13 من 475

ثُمَّ قَالَ: فَيَجِبُ البَحْثُ وَالتَّفْحِيصُ عَنْ مَعَانِيهِ وَغَوَامِضِ أَسْرَارِهِ وَمَشَاكِلِ عُلُومِهِ لِئَلَّا يَسْهُلَ عَلَى الطُّلَّابِ فِقْهُهُ وَشَرْحُ مَعَانِيهِ.

فَحَقٌّ أَقُولُ: أَنَّهُ قَبْلَ أَنْ يُفَسِّرَهُ كَانَ أَسْهَلَ وَأَفْصَحَ، كَوْنَهُ عائِجٌ بِإِشَارَاتِهِ فِيهِ إِلَى الغَيْبِ المَنِيعِ الَّذِي لَا يُعْرَفُ وَلَا يُوجَدُ، وَأَخْلَى إِشَارَاتِهِ مِنْ إِثْبَاتِ الوُجُودِ وَأَمَّا المُؤْمِنُ العَارِفُ، فَمَعَاذَ اللَّهِ أَنْ يَشْتَبِهَ عَلَيْهِ تَلْبِيسُ هَذَا المَغْرُورِ الغَافِلِ عَنْ حَقَائِقِ الأُمُورِ، وَإِنَّمَا يَتِيهُ بِقَوْلِهِ هَذَا وَتَفْسِيرِهِ عَلَى الضُّعَفَاءِ الحَائِرِينَ لِيُمِيلَ بِهِمْ إِلَى رَأْيِهِ الفَاسِدِ وَحِنْثِهِ الوَارِدِ.

ثُمَّ قَالَ عَنِ القُدَّاسِ المَذْكُورِ: إِنَّهُ كَلَامٌ عَظِيمٌ قَوْلًا مِنْ رَبٍّ رَحِيمٍ، لَا يَحْصُلُ بُلُوغُ الإِرَادَةِ فِيهِ وَلَا بُلُوغُ مَعَانِيهِ لِكُلِّ النَّاسِ، وَلَكِنَّ الفَقِيرَ أَدْرَكَتْهُ الهِمَّةُ وَالغَيْرَةُ وَالمُرُوءَةُ بِنِيَّةِ الخِدْمَةِ وَالأَجْرِ لَا بِنِيَّةِ افْتِخَارٍ وَلَا رِئَاسَةٍ، فَكَذَبَ وَافْتَرَى، لِأَنَّ افْتِخَارَهُ وَرِئَاسَتَهُ بَائِنَةٌ مِنْ قَوْلِهِ أَوَّلًا: لَا يَحْصُلُ بُلُوغُ الإِرَادَةِ فِيهِ وَلَا بُلُوغُ مَعَانِيهِ لِكُلِّ النَّاسِ، وَلَكِنَّ الفَقِيرَ أَدْرَكَتْهُ الهِمَّةُ وَالغَيْرَةُ وَالمُرُوءَةُ يَزْعُمُ بِذَلِكَ أَنَّ السِّرَّ الَّذِي وَصَلَ إِلَيْهِ مِنْ مَعْرِفَةِ هَذَا القُدَّاسِ لَمْ يَبْلُغْهُ إِلَّا قَلِيلاً مِن النَّاسِ، وَلَوْلَا هِمَّتُهُ وَغَيْرَتُهُ وَمُرُوءَتُهُ مَا انْفَصَحَ عَنْ هَذَا السِّرِّ وَلَا سَبَقَهُ أَحَدٌ إِلَى مَعْرِفَتِهِ، فَأَيُّ افْتِخَارٍ أَعْظَمُ مِنْ قَوْلِهِ هَذَا الَّذِي افْتَخَرَ فِيهِ عَلَى السَّابِقِينَ وَاللَّاحِقِينَ، وَأَيُّ رِئَاسَةٍ أَكْبَرُ مِنْ ذَلِكَ وَاللَّهُ تَعَالَى يَقُولُ فِي مَزَامِيرِ

الصفحة 13 من 475