صِحَّتِهَا الجُمْهُورُ وَلَا يُنْكِرُهَا إِلَّا فَاسِقٌ كَفُورٌ، وَهِيَ عِنْدَنَا مَشْهُورَةٌ وَفِي كُتُبِنَا مَسْطُورَةٌ وَعَنْ سَادَاتِنَا وَأَسْلَافِنَا مَأْثُورَةٌ، فَأَقْرَرْنَا بِهَا وَبِرُبُوبِيَّتِهِ مَظْهَراً لِعِلْمِنَا بِصِدْقِهِمْ فِيمَا أَوْرَدُوهُ مِنْ كَشْفِ أَشِعَّةِ أَنْوَارِ التَّوْحِيدِ وَمَا اسْتَشْهَدُوا بِهِ مِنْ إِثْبَاتِ وُجُودِ العَزِيزِ الحَمِيدِ.
إِلَى أَنْ قَالَ: وَوَرَدَ سَلْمَانُ وَالمِقْدَادُ إِلَى دَارِهِ، فَخَرَجَتْ إِلَيْهِمْ فِضَّةُ وَسُؤَالُهُمْ لَهَا عَنْ أَمِيرِ المُؤْمِنِينَ -عَزَّ عَزُّهُ- وَقَوْلُهَا لَهُمْ: تَقُولُ لَكُمْ مَوْلَاتِي فَاطِمَةُ إِنَّهُ صَعَدَ إِلَى السَّمَاءِ بَيْنَ عِبَادِهِ يَقْضِي وَيَمْضِي، وَجُلُوسُهُمْ عَلَى البَابِ قَلِيلاً وَإِذَا بِأَمِيرِ المُؤْمِنِينَ -عَزَّ عَزُّهُ- هَابِطٌ عَلَى السَّحَابِ وَبِيَدِهِ ذُو الفَقَارِ يَقْطُرُ دَماً، وَقَوْلُ سَلْمَانَ لَهُ: يَا مَوْلَايَ مَا لِذِي الفَقَارِ يَقْطُرُ دَماً؟ فَقَالَ لَهُ: قَدْ أَنْكَرَتْ وَتَنَاكَرَتْ طَوَائِفُ مِنَ المَلَائِكَةِ فِي المَلَإِ الأَعْلَى فَطَهَّرْتُهُمْ بِسَيْفِي هَذَا.
فَأَقُولُ: أَمَّا هَذَا الخَبَرُ إِذَا حُمِلَ عَلَى ظَاهِرِهِ كَانَ فِيهِ فَسَادٌ مِنْ وَجْهَيْنِ أَحَدُهُمَا: إِنَّ المَلَائِكَةَ لَمْ يُطْلَقْ عَلَيْهِمُ اِسْمُ النُّكْرَانِ وَالتَّنَاكُرِ لِأَنَّهُمْ مُنَزَّهِينَ عَنِ السَّهْوِ وَالغَلَطِ وَالنِّسْيَانِ وَالغَوَايَةِ وَالعِصْيَانِ.
وَالوَجْهُ الثَّانِي: إِنَّ المَلَائِكَةَ جَوَاهِرُ بَسِيطَةٌ نُورَانِيَّةٌ شَفَّافَةٌ دَرَّاكَةٌ لَيْسَ لَهُمْ تَرْكِيبٌ كَتَرْكِيبِ الأَجْسَامِ اللَّحْمِيَّةِ، وَإِذَا كَانَ ذَلِكَ فَمِنْ أَيْنِ لَهُمْ دَماً، وَإِذَا




