مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

قلائد الدرر وبهجة الصور - الشيخ حسين الأحمد

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 128 من 475

المُؤْمِنِينَ -عَزَّ عَزُّهُ- عَلَى مَنَابِرِ عَظَمَتِهِ جِهَاراً لِلْخَاصِّ وَالعَامِّ: أَنَا رَفَعْتُ سَمَاءَهَا وَحَبَكْتُ حُبُكَهَا وَأَنَرْتُ شَمْسَهَا وَقَمَرَهَا وَسَطََّحْتُ أَرْضَهَا وَأَرْسَيْتُ جِبَالَهَا وَأَنْبَتُّ أَشْجَارَهَا وَأَيْنَعْتُ أَثْمَارَهَا وَأَجْرَيْتُ أَنْهَارَهَا، وَهُوَ ظَاهِرٌ شِفَاهاً بِصُورَتِهِ الذَّاتِيَّةِ الأَنْزَعِيَّةِ الَّتِي بَدَتْ مِنْهَا المَعَاجِزُ وَالقُدَرُ سَمَاوِيَّةٌ وَأَرْضِيَّةٌ.

فَأَقُولُ: مَا أَحْسَنَ هَذَا القَوْلَ لَوْ أَتَى بِهِ كَمَا رُوِيَ عَنِ الثِّقَاةِ فِي هَذِهِ الخُطْبَةِ المَشْهُورَةِ، وَلَكِنَّهُ غَيَّرَهُ وَبَدَّلَهُ حَسَبَ مُرَادِهِ، وَلَوْلَا خَوْفُ الإِطَالَةِ لَأَتَيْنَا بِهِ كَمَا رُوِيَ نَقْلاً عَنِ الثِّقَاةِ غَنِينَا عَنْ ذِكْرِهِ فِي هَذَا المَوْضِعِ لاِشْتِهَارِهِ.

ثُمَّ قَالَ هَذَا الرَّجُلُ عَنْ مَوْلَانَا: وَهُوَ دَحَى بَابَ خَيْبَرَ وَسَوَّاهُ جِسْراً وَقَتَلَ مَرْحَبَ، وَهَزَمَ الأَحْزَابَ، وَأَحْيَا أَحْبَارَ اليَهُودِ، وَكَلَّمَ الجَمَاجِمَ النَّخِرَةَ فَتَكَلَّمَتْ، وَكَلَّمَهُ الخَارُوفُ المَدْسُوسُ وَالفَرْخَي الحَمَامُ، وَإِحْيَاؤُهُ أَصْحَابَ الكَهْفِ فَرَدُّوا سَلَامَهُ، وَعِلْمُهُ بِغَائِضِ الأَرْحَامِ، وَعِلْمُ الأَشْيَاءِ الخَمْسَةِ الَّتِي تَفَرَّدَ اللهُ بِهَا وَبَيَّنَ أَحْكَامَهَا وَأَشْهَرَهَا، وَقَتَلَ عَمْرُو بْنُ عَبْدِ وُدٍّ، وَأَخْبَارُ الصِّفِّينِيَّاتِ جَمِيعِهَا، وَخَبَرُ الدِّهْقَانِ، وَأَخْذُهُ العَمَائِمَ، وَتَكْلِيمُهُ الجِرِّيَّ وَالحِيتَانَ، وَخَبَّرَ بِمَا كَانَ وَمَا يَكُونُ وَمَا هُوَ كَائِنٌ إِلَى آخِرِ الدَّهْرِ، وَفَتْحُهُ مَكَّةَ وَقَوْلُهُ فِيهَا: إِنَّا فَتَحْنَا لَكَ فَتْحاً مُبِيناً، وَفَتْحُ البَصْرَةِ، وَقَتْلُهُ الخَوَارِجَ وَالمَارِقِينَ ثُمَّ مَرَّ فِي ذِكْرِ هَذِهِ الأَفْعَالِ وَالمَعَاجِزِ السَّمَاوِيَّةِ وَالأَرْضِيَّةِ الَّذي أَجْمَعَ عَلَى

الصفحة 128 من 475