مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

قلائد الدرر وبهجة الصور - الشيخ حسين الأحمد

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 127 من 475

وَالْقَمَرُ ۚ لَا تَسْجُدُوا لِلشَّمْسِ وَلَا لِلْقَمَرِ وَاسْجُدُوا لِلَّهِ الَّذِي خَلَقَهُنَّ إِن كُنتُمْ إِيَّاهُ تَعْبُدُونَ﴾، بَلْ إِنَّمَا ذِكْرُهُ لِلشَّمْسِ وَالقَمَرِ اللَّذَيْنِ هُمَا رُؤْيَا هَذَيْنِ الدَّرَجَتَيْنِ رَمْزاً وَتَحَجُّباً، لِأَنْ لَيْسَ فِي كِتَابِ اللهِ اِسْتِعَارَةٌ وَلَا اِسْتِثْنَاءٌ، فَثَبَتَ بِهَذَا أَنَّ الشَّمْسَ وَالقَمَرَ الأَوَّلَيْنِ هُمَا ظُهُورَاتُهُ، وَالشَّمْسُ وَالقَمَرُ الَّذِي أُثْنِيَ بِهِمَا هُمَا عَبِيدٌ مَرْبُوبُونَ لَا يَجُوزُ السُّجُودُ لَهُمَا، وَأَمَّا السَّمَاءُ: فَقَدْ مَرَّ القَوْلُ عَلَيْهَا فِي البَابِ الأَوَّلِ بِأَنَّهَا مَكْوُنَةٌ مَبْنِيَّةٌ، وَهِيَ البَابُ الأَعْظَمُ، وَهِيَ مَجْمَعُ العَالَمَيْنِ وَمَنْ لَحِقَ بِهِمَا مِنَ المُؤْمِنِينَ.

وَأَمَّا قَوْلُهُ وَقِصَّتُهُ مَعَ خُصَماه يَعْنِي الشَّيْخَ مُعَلَّى وَجُمْلَةَ عُلَمَاءِ بِلَادِ صَافِيتَا الَّذِينَ كَانُوا فِي عَصْرِهِ: وَلَكِنَّهُ أَتَى بِالقِصَّةِ عَلَى مُرَادِهِ وَنَمَّقَهَا بِتَزْكِيَةِ نَفْسِهِ وَقَابَلَ الصِّدْقَ بِعَكْسِهِ، فَجَعَلَ المَقْهُورَ مَنْصُوراً وَالمَجْبُورَ مُنْكَسِراً وَالكَبِيرَ مُحْتَقَراً، وَسَيَأْتِي ذِكْرُ ذَلِكَ فِي مَوْضِعِهِ مِنْ هَذَا البَابِ بِمَشِيئَةِ المَلِكِ الوَهَّابِ.

ثُمَّ تَكَلَّمَ هَذَا الحَائِرُ المِسْكِينُ بِذِكْرِ المَعَاجِزِ وَالبَرَاهِينَ الَّتِي أَظْهَرَهَا مَوْلَانَا العَيْنُ جَلَّ ذِكْرُهُ ظَنّاً مِنْهُ وَتَخْمِينٍ بِأَنْ لَيْسَ لِمَوْلَانَا ظُهُورٌ وَلَا وُجُودٌ غَيْرُ الوُجُودِ البَشَرِيِّ فَقَطْ، فَأَتَى بِذِكْرِ أَشْيَاءَ مِنَ المَعْجِزَاتِ وَالنُّطْقِ المَسْمُوعِ مِنْ مَوْلَانَا -عَزَّ عَزُّهُ- لِيُثْبِتَ بِذَلِكَ جَحْدَهُ وَمَا ادَّعَاهُ مِنْ خَطَلِهِ وَشَقَاهُ فِي عَدَمِ الوُجُودِ المُشْرِقِ لِكَوْنِ المَلَائِكَةِ الكِرَامِ فَقَالَ: وَقَدْ قَالَ أَمِيرُ

الصفحة 127 من 475