فَالآيَاتُ هِيَ الظُّهُورَاتُ، يَعْنِي: وَمِنْ ظُهُورَاتِهِ اللَّيْلُ وَالنَّهَارُ وَالشَّمْسُ وَالقَمَرُ، فَاللَّيْلُ وَالنَّهَارُ مَثَلاً عَلَى الغَيْبَةِ وَالظُّهُورِ لِقَوْلِهِ تَعَالَى ﴿وَاللَّيْلِ وَمَا وَسَقَ﴾(1)، يَعْنِي مَا جَمَعَ مِنَ لَوْنِ البَيَاضِ، ﴿وَالْقَمَرِ إِذَا اتَّسَقَ﴾(2)، يَعْنِي إِذَا اِسْتَرْجَعَ مَا جَمَعَ مِنْهُ اللَّيْلُ مِنَ النُّورِ عِنْدَ الزِّيَادَةِ وَهِيَ الكَمَالُ، وَأَمَّا الشَّمْسُ وَالقَمَرُ اللَّذَانِ هُمَا مِنْ آيَاتِهِ فَهُمَا شَمْسُ إِبْرَاهِيمَ وَقَمَرُهُ الَّذِي رَآهُمَا لَيْلاً، ثُمَّ اِسْتَثْنَى عَلَى سَبِيلِ الرَّمْزِ فَقَالَ: لَا تَسْجُدُوا لِلشَّمْسِ وَلَا لِلْقَمَرِ، فَالشَّمْسُ الثَّانِيَةُ هِيَ رَئِيسُ دَرَجَةِ الشُّمُوسِ الَّتِي هِيَ خَامِسُ دَرَجَةٍ مِنْ مَرْتَبَةِ الأَبْوَابِ وَالقَمَر الَّذِي ثَنَّى بِهِ فِي هَذَا المَوْضِعِ فَهُوَ رَئِيسُ دَرَجَةِ الأَقْمَارِ وَهِيَ ثَالِثُ دَرَجَةٍ مِنْ مَرْتَبَةِ الأَيْتَامِ، فَلِهَذَا قَالَ تَعَالَى: لَاتَسْجُدُوا لِلشَّمْسِ وَلَا لِلْقَمَرِ نَهْياً عَنْ عِبَادَةِ المَخْلُوقِ وَرَمْزاً فِي تَعْلِيمِ السُّلُوكِ، وَلَيْسَ يَعْنِي هَذَيْنِ النَّيِّرَيْنِ الَّذِي قَالَ تَعَالَى فِيهِمَا أَنَّهُمَا مِنْ آيَاتِهِ، وَقَالَ فِيهِمَا أَيْضاً: ﴿لَا الشَّمْسُ يَنبَغِي لَهَا أَن تُدْرِكَ الْقَمَرَ وَلَا اللَّيْلُ سَابِقُ النَّهَارِ ۚ وَكُلٌّ فِي فَلَكٍ يَسْبَحُونَ﴾(3)، يَعْنِي: لَا يَنْبَغِي لِلرَّسُولِ أَنْ يَدْرِكَ المُرْسِلَ، وَلَا اللَّيْلُ سَابِقُ النَّهَارِ فِي اِسْتِيلَائِهِ عَلَى مَا جَمَعَ مِنْ لَوْنِ البَيَاضِ وَلَوْ أَنَّ الشَّمْسَ وَالقَمَرَ اللَّذَانِ ذَكَرَهُمَا أَوَّلاً أَنَّهُمَا مِنْ آيَاتِهِ هُمَا الشَّمْسُ وَالقَمَرُ الَّذِي ذَكَرَهُمَا آخَراً وَنَهَى عَنِ السُّجُودِ لَهُمَا لَمَا اِسْتَجَازَ أَنْ يِثْنِي بِذِكْرِهِمَا، بَلْ كَانَ اِسْتَكْفَى بِقَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿وَمِنْ آيَاتِهِ اللَّيْلُ وَالنَّهَارُ وَالشَّمْسُ
1سورة الانشقاق الاية 17
2سورة الانشقاق الاية 18
3سورة يس الاية 40




