⁂ البَابُ الثَّانِي ⁂ إِثْبَاتِ وُجُودِ البَارِي فِي سَمَوَاتِهِ وَأَرْضِهِ
فِي إِثْبَاتِ وُجُودِ البَارِي فِي سَمَوَاتِهِ وَأَرْضِهِ بِالشَّوَاهِدِ المُحْكَمَةِ وَالأَسَانِيدِ المُبْرَمَةِ رَدّاً عَلَى هَذَا الرَّجُلِ المُتَكَلِّمِ بِمَا تَخَيَّلَ لَهُ مِنْ قِيَاسِ عَقْلِهِ.
فَأَقُولُ وَبِاللهِ القُوَّةُ وَالحَوْلُ: إِنَّهُ لَمَّا تَنَاهَى فِيمَا تَغَلْغَل إلَيْه و تَجَلْبَبَ بِه وَتَسَرْبَلَ فِيهِ مِنَ الهَذَيَانِ الَّذِي سَطَّرَهُ فِي البَابِ الأَوَّلِ وَتَرَسَّلَ نَحْوُهُ مِنَ البُهْتَانِ الَّذِي عَلَيْهِ عَوَّلَ فَقَالَ: البَابُ الثَّانِي، فِيمَنْ يَجْعَلُ البَارِي تَعَالَى شَيْئاً مِنْ هَذِهِ الأَنْوَارِ المَوْجُودَاتِ وَالآيَاتِ الظَّاهِرَاتِ لِقَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿وَمِنْ آيَاتِهِ اللَّيْلُ وَالنَّهَارُ وَالشَّمْسُ وَالْقَمَرُ ۚ لَا تَسْجُدُوا لِلشَّمْسِ وَلَا لِلْقَمَرِ وَاسْجُدُوا لِلَّهِ الَّذِي خَلَقَهُنَّ إِن كُنتُمْ إِيَّاهُ تَعْبُدُونَ﴾(1)، وَفِيمَنْ يَجْعَلُ السَّمَاءَ مَعْنًى، فَتَعَالَى اللهُ عَمَّا يُشْرِكُونَ، وَقِصَّتُهُ مَعَ خُصَمَاه إِلَى آخِرِهِ.
فَأَقُولُ: وَإِنَّنِي مُسْتَعِيذٌ بِاللهِ مِنْ فَسَادِ مَا طَفِقَ فِيهِ مِنَ التَّرَدُّدِ بِالقَوْلِ مَعَ عَدَمِ فَرْقِهِ بَيْنَ العَارِفِ وَالجَهُولِ، فَأَمَّا هَذِهِ الآيَةُ الَّتِي مِنَ جُمْلَةِ التَّلْبِيسِ المُشْتَبِهِ عَلَيْهِ وَعَلَى أَمْثَالِهِ وَأَقْرَانِهِ وَأَشْكَالِهِ فَقَدْ أَتَى بِهَا فِي ثَلَاثِ مَوَاضِعَ مِنْ كِتَابِهِ الَّذِي أَلَّفَهُ وَهِيَ قَوْله تَعَالَى: ﴿وَمِنْ آيَاتِهِ اللَّيْلُ وَالنَّهَارُ وَالشَّمْسُ وَالْقَمَرُ ۚ﴾




